(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨ويرى الإمام محمد عبده أن أمر هؤلاء في الآخرة إلى الله إن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذهم ولن يساووا المهتدين في منازلهم. وزاد السيد محمد رشيد رضا على كلام أستاذه ان الذين حرموا هداية الدين لا يعقل أن يؤاخذوا في الآخرة على ترك شيء مما لا يعرف إلا بهذه الهداية، وهو معنى كونهم غير مكلفين ونسبه إلى الجمهور المتكلمين واستدل له بقوله عز وجل: (مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )(الإسراء/15) .
وانتقد السيد محمد رشيد رضا من قال إنهم مكلفون بالعقل لعدم ظهور وجه لقوله إلا إن أراد أن حالهم في الآخرة تكون على حسب ارتفاع أرواحهم بهداية العقل وسلامة الفطرة لأن الناس يتفاوتون في إدراكهم وأعمالهم بسبب تفاوت استعدادهم الفطري والاختلاف وسائل تربيتهم.
ويرى السيد محمد رشيد رضا بهذا الجمع بين القولين في تكليفهم وهدمه أو الفصل بينهما وذكر أن ما يعطيهم الله تعالى إياه في الدار الآخرة على حسب ما يكونون عليه من الخير أو الشر ومن الفضيلة أو الرذيلة هو الجزاء المعادل على أعمالهم الاختياريه ويزيدهم الله من فضله إن شاء.
هذه خلاصة كلامهما وأنت تدري أن من الأمور التكليفية ما تكون طريقة معرفته العقل كمعرفة الخالق عز وجل وصفاته الواجبة وانتفاء أضدادها ولذلك يحيل القرآن الكريم إلى التفكر في ملكوت السماوات والأرض لأجل الاهتداء إلى معرفة الخالق وعظمته وتقوية الإيمان به عز وجل ويشير القرآن الكريم إلى أن الذين يستفيدون من ذلك هم أولوا الألباب الذين يستخدمون ما وهبهم الله تعالى من طاقات العقل والفكر في استجلاء الحقيقة واستظهار الحق ومن ذلك قوله عز وجل: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ