(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
الجزء ١ · صفحة ٣٣١دوائر القضاة فيستخلف بالله العلي العظيم أنه لم يفعل ما نسب إليه فيحلف وعلامة الكذب بادية على وجهه فإذا أتاه المستحلف من طريق آخر وحمله على الحلف بشيخ من المشايخ الذين يعتقد لهم الولاية لم يلبث أن يتغير لونه وتتزلزل أركانه ويرجع في قسمه ويقول الحق مقرا بأنه فعل ما حلف أولا بالله أنه لم يفعله تكريما لاسم ذلك الشيخ وخوفا منه أن يسلب عنه نعمة أو ينزل به نقمة إذا حلف باسمه كذبا ويرد الإمام محمد عبده هذا الضلال إلى الضلال في الإيمان بالله وما يجب له من الوحدانية في الأفعال ثم أشار بعد ذلك إلى الضلالات المتنوعة التي عرضت على دين الإسلام وسلكت بهذه الأمة سبلا معوجة لا توصل إلى حق ولا رشد، وذكر أن من أشنع هذه الضلالات أثرا وأشدها ضررا خوض رؤساء الفرق منهم في مسائل القضاء والقدر والاختيار والجبر والوعد والوعيد وتهوين مخالفة الله على النفوس ثم ذكر أنه لابد لم أراد تمحيص الاعتقاد ومعرفة ما فيه من الضلال والرشاد من تنزيه القرآن عن إدخال أي شيء مما في أدمغة الناس من المعتقدات فيه وبدون ذلك لا يمكن معرفة الهداية من الضلال لاختلاط الموزون بالميزان فلا يدري ما هو الموزون به ثم أوضح أن معنى ذلك أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها كما جرى عليه المخذولون وتاه فيه الضالون.
الرابع: الذين ضلوا في الأعمال وحرفوا الأحكام عما وضعت له نتيجة الخطأ في فهم مقاصد الشعائر الدينية والواجبات الاجتماعية التي فرضت في الإسلام وضرب الإمام محمد عبده لذلك مثلا: الاحتيال في الزكاة بتحويل المال إلى ملك الغير قبل حلول الحول ثم استراده بعد مضي جزء من الحول الثاني هروبا من الزكاة المفروضة ويظن المحتال أنه بحيلته قد خلص من أداء الفريضة ونجا من غضب من لا تخفى عليه خافية ولا يعلم أنه بذلك يهدم ركنا من أركان دينه ويعمل