جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

ومثل هذا التحايل الذي ذكره الأستاذ الإمام الحيل الربوية التي كثيرا ما يستخدمها الذين لا يرعون للدين حرمة ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة نحو ما تعارف عليه الناس من بيوع الإقالة فتجد أحدهم إذا احتاج يبيع عقارا للآخر بثمن معلوم ويشترط الإقالة إلى مدة معلومة ويتفق البائع والشاري على أن يستأجر البائع المبيع من المشتري في كل شهر بقدر معلوم من غير أن يتخلى عنه ويقبضه المشتري وفي هذا العقد حرم متعددة:-

الأولى: حرمة التذرع إلى الربا والتحايل على من لا تخفى عليه خافية وحرمة الربا لما فيه من الاستغلال وابتزاز ثروات المحتاجين وهذا المعنى حاصل في هذه المعاملة.

الثانية: حرمة بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن وقد صح النهي عن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الثالثة: حرمة بيعين في بيع وللإيجار حكم البيع فاجتماع عقدته وعقدة البيع معا يضفي على هذا العقد هذا الحكم نفسه.

الرابعة: حرمة الشرطين في بيع وهذا العقد ليس منطويا على الشرطين فحسب بل على ثلاثة شروط:أولها شرط الإقالة ثانيها شرط الاستئجار ثالثها اشتراط كون الاستئجار بثمن معلوم ومثل هذا قد تفشى في معاملات الناس نتيجة الجهل والاستخفاف بأحكام الله تعالى.

وذكر الأستاذ الإمام أن ثلاثة أقسام من هذا الضلال أولها وثالثها ورابعها يظهر أثرها في الأمم فتختل فيها قوى الإدراك وتفسد الأخلاق وتضطرب العمال ويحل بها الشقاء عقوبة من الله لابد من نزولها بهم سنة الله في خلقه ولن تجد لسنته تحويلا وذكر أن حلول الضعف ونزول البلاء بأمة من الأمم من العلامات والدلالات على غضب الله تعالى بما أحدثته في عقائدها وأعمالها مما يخالف سننه لهذا علمنا الله تعالى كيف ندعوه بأن يهدينا طريق الذين ظهرت نعمته عليهم بالوقوف عند حدوده وتقويم العقول والأعمال بفهم ما هدانا إليه وأن يجنبنا طرق

٣١٣ / ١٬٢٢٠