(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤أولئك الذين ظهرت فيهم آثار نقمة بالانحراف عن شرائعه سواء كان ذلك عمدا وعنادا أو غواية وجهلا وذكر أن الأمة إذا ضلت سبيل الحق ولعب الباطل بأهوائها فسدت أخلاقها واعتلت أعمالها وقعت في الشقاء لا محالة، وسلط الله عليها من يستذلها ويستأثر بشئونها ولا يؤخر لها العذاب إلى يوم الحساب وإن كانت ستلاقى منه نصيبها أيضا، فإذا تمادى بها ألغي، وصل بها إلى الهلاك ومحا أثرها من الوجود، لهذا علمنا الله تعالى كيف ننظر في أحوال من سبقنا، ومن بقيت آثارهم بين أيدينا من لأمم لنعتبر ونميز بين ما تكون به سعادة الأمة أو شقاؤها، أما في الأفراد فلم تجر سنة الله بلزوم العقوبة لكل ضال في هذه الحياة الدنيا، فقد يستدرج الضال من حيث لا يعلم ويدركه الموت قبل أن تزول النعمة عنه وإنما يلقى جزاءه (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ )(الإنفطار19) انتهى كلامه وهو بحث نفيس ولأجل نفاسته حرصت على إيراد أقسام الضالين التي ذكرها وإن كنت أجنح إلى تفسير الضالين في الآية بما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف.
ويرى السيد محمد رشيد رضا الجمع بين التفسير المأثور والتفسير الذي عزاه إلى المحققين- ومنهم شيخه الإمام محمد عبده – بما حاصلة، أن ما ذكره المحققون ليس مخالفا للمأثور، لورود المأثور مورد التمثيل لا التخصيص والحصر.
تابع هذا الموضوع >>>
---