فضل سورة البقرة
الجزء ٢ · صفحة ٤٧عن صاحبهما".
وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والدرامي ومحمد بن نصر والحاكم وصححه عن بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة، ثم سكت ساعة ثم قال: تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف"، قال الحافظ ابن كثير: إسناده حسن على شرط مسلم.
وأخرج أحمد وأبو عبيد وحميد بن زنجوية ومسلم وابن حبان، والطبراني والحاكم، والبيهقي عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اقرأوا القرآن فإنه شافع لأهله يوم القيامة، اقرأوا الزهراوين؛ البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة- ثم قال- اقرأوا البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة".
وأخرج الطبراني وأبو ذر الهروي نجوه عن ابن عباس مرفوعا بسند ضعيف .
وأخرج البزار في سننه نحوه بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا.
وبالجملة فإن الروايات الناصة على فضائلها متضافرة، وهي دليل على ما ينبغي من العناية بهذه السورة حفظا وفهما وتلاوة، وقد كان عليه أفضل الصلاة والسلام كثيرا ما يتلوها في تجهده، كما جاء في رواية عائشة وحذيفة وعوف بن مالك، وإذا كان ابن عمر المحدث الفقيه عني بدراستها ثماني سنين، فإن أباه الصحابي الجليل والخليفة الراشد بقي اثنتي عشرة سنة يتعلمها وهو إن دل على شيء فإنما يدل على عناية السلف الصالح- رضي الله عنهم- بالقرآن ورغبتهم في استجلاء معانيه وفهم أحكامه وحكمه.
فما أجدر من أراد لنفسه السلامة في الدنيا والآخرة أن يقفوا آثارهم ليظفر ببعض ما ظفروا به، نسأل الله التوفيق والخير والسداد والرشاد.
**********
---