عِظم قدر القرآن ودلالاته
الجزء ٢ · صفحة ٨٨والانجيل، والمراد ما ذكر من قبل أن القرآن مستوعب لما فيهما، فكأنه هو عينهما، وهو مروي عن عكرمة ورده الألوسي وما أحراه بالرد.
ثامنها: أن المشار إليه ما بقى في اللوح المحفوظ من القرآن غير نازل عند نزول الآية.
تاسعها: أنه الكتاب الذي وعد الله به أهل الكتاب أن ينزله على خاتم النبيين.
عاشرها: أنه الكتاب الذي كانوا يستفتحون به على الذين كفروا.
وذكر أبو حيان عن شيخه أبي جعفر بن إبراهيم بن الزبير أنه كما يقول: ذلك إشارة إلى الصراط في قوله: ( اهدنا الصراط)،كأنهم لما سألوا الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم: ذلك الصراط الذي سألتهم الهداية إليه هو الكتاب، ثم قال أبو حيان إثر ذلك وبهذا الذي ذكره الأستاذ تبين وجه ارتباط سورة البقرة بسورة الحمد.
وهذا القول أولى لأنه إشارة إلى شيء سبق ذكره لا إلى شيء لم يجر له ذكر. اهـ.
وما أبعد هذا القول عن التحقيق، وأدناه إلى الهذيان، وإذا تأملت هذه الأقوال الأحد عشر المبنية على أن المشار إليه بذلك بعيد، وجدتها جميعا ملتبسة بأنواع التكلفات التي يجدر بالمفسر أن لا يحمل عليها أفصح الكلام وأبلغه، وإن تعجب فعجب أن يأبى هؤلاء إخراج (ذلك) عن الإشارة بها إلى البعيد واللجوء إلى مثل هذه التأويلات التي لا تستند إلى حجة، على أن تعاقب أداتي الإشارة إلى القريب وإلى البعيد لا يخفى على من تأمل آيات الكتاب وتتبع الفصيح له حكم البعيد وإن قرب عهده، كما حرره صاحب الكشاف، وبما أن فاتحة السورة وصلت من المرسل إلى المرسل إليه، كان لها حكم البعد، فصح أن تقع إشارته عليها، ونحوه قوله عز وجل: ( لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك)(2)، فالإشارة إلى فارض وبكر، وإنما أشير إليهما بصيغة البعد لتقضي ذكرهما، ومثله ( ذلكما مما علمني ربي)(3).
وذكّر اسم الإشارة مراعاة لتذكير الكتاب سواء كان الكتاب خبرا أم بدلا، فإن اعتبر خبرا فهذه المراعاة واضحة لشيوع اعتبار أحوال الأخبار في التذكير