مقدمة
الجزء ١ · صفحة ٨لأولئك الذين يضربون بشريعة القرآن عرض الحائط، متمسكين بقوانين صاغتها عقول البشر القاصرة، وأنظمة معوجة لا صلة لها بالفطرة الإنسانية، وهؤلاء يحتويهم وعيد الحق في قوله"وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى" (طه/124) وفي حديث عن ابن مسعود رضي الله عنه أخرجه ابن الأنباري النحوي ما يتفق مع محتوى الحديث السابق؛ فقد جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم( إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا من مأدبته ما استطعتم) إن هذا القرآن حبل الله، وهو النور المبين، والشفاء النافع، عصمة من تمسك به، ونجاة من اتبعه لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد. فأتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما أني لا أقول"الم" حرف، ولا ألفين أحدكم واضعا إحدى رجليه يدع أن يقرأ سورة البقرة، فإن الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت من الخير البيت الصفر من كتاب الله)، وفي قوله عليه أفضل الصلاة والسلام (فتعلموا من مأدبته) دليل على أن هذه المأدبة بسطت لتكون غذاء الأرواح والأفكار لا لتكون غذاء المعدات والأجسام.
---