جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مقدمة

الجزء ١ · صفحة ٧

ليبينه للناس، يقول تعالى" وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ" (النحل/44) ولعل أجمع حديث لصفات القرآن ما رواه الإمام أحمد الترمذي عن الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال(ستكون من بعدي فتن كقطع الليل المظلم، قيل يا رسول الله وما المخرج منها؟ قال كتاب الله تبارك وتعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، هو حبل الله المتين، ونوره المبين والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا" إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا" (الجن/1) من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم بع عدلا، ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم ).

ومهما قيل في إسناد الحديث فإن البريق الذي يلمع من عباراته دليل على تألقه من مشكاة النبوة، فإن هذه الإحاطة الدقيقة بصفات القرآن لا تكون إلا ممن أنزل إليه، وقصارى ما يمكن أن يصل إليه فهمنا من هذا الوصف الجامع للقرآن الكريم احتواء القرآن على كل ما يحتاج إليه الإنسان من عِبر يستفيدها ممن مضى قبله، وخبر يتطلع إليه من وراء حجاب المستقبل الغيبي، وحكم يقيم عليه علاقته ببني جنسه، وأن كل من جانبه من جبار إعراضا عنه لابد له من قاصمة، وأنه فصل ليس بالهزل وكيف يكون هزلا أو يحتوي عليه وهو كلام رب العالمين؟ وأنه حبل الله الذي لا ينقطع بمن تمسك به، ونوره الذي لا يضل من استبصر به، وذكر منه لا تستولي الغفلة على من دأب عليه، وصراط مستقيم لا يزل من سلكه ولا يضل. والحديث يتضمن التحذير من سوء العاقبة

٤ / ١٬٢٢٠