جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تمكن الضلال من نفوس الكافرين

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

الخنصر هكذا- فإذا أذنب ضم- وقال بإصبع أخرى، فإذا أذنب ضم- وقال بإصبع أخرى- هكذا حتى ضم أصابعه كلها، قال: ثم طبع عليه بطابع. قال مجاهد: وكانوا يرون أن ذلك الرَّين(1).

واختار هذا القول ابن جرير والقرطبي، وعضداه بما رواه الترمذي- وصححه- والنسائي وابن ماجه وابن جرير نفسه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن المذنب إذا أذنب ذنبا كان نكته سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى يغلف قلبه وذلك الران الذي قال الله عز وجل: ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (2).

ووجه الاستدلال بالحديث أنه يفيد أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغفلتها وإذا أغفلتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله عز وجل والطبع، فلا يكون للإيمان إليها مسلك ولا للكفر منها مخلص(3).

وعضده القرطبي أيضا بما رواه مسلم عن حذيفة- رضي الله عنه- قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين، قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذور قلوب الرجال، ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن، وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة، قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء- ثم أخذ حصى فدحرجه على رجله- فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال إن في بني فلان رجلا أمينا، حتى يقال للرجل ما أجلده ما أظرفه ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه علي دينه، ولئن كان نصرانيا أو يهوديا ليردنه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت لأبايع منكم إلا فلانا وفلانا(4).

وعضده كذلك بحديث حذيفة عند البخاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تعرض الفتن على

٥٤٤ / ١٬٢٢٠