العبودية لله أرقى درجات التكريم
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩العبودية لله أرقى درجات التكريم:
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم بلقب العبودية في مقام الدفاع عنه مؤذن بأن عبودية الإنسان لله شرف له إذ هي أرقى هذه الدرجات الروحية التي يصلها العبد بجهاده وبعناية الله، وفي هذه الإضافة إلى الضمير العائد إليه تعالى تشريف له صلى الله عليه وسلم، وتنويه بأنه تحت رعاية الله وفي حمى عنايته.
وفي قوله: ( فأتوا بسورة من مثله) تحد لهم واستفزاز لنخواتهم، واستنفار لعزائمهم، أي إن كنتم صادقين بأن ما أنزل على عبدنا مما يحول حوله الريب ويرقى إلى عليائه الشك أو أنه تعلمه من غيره؛ أو افتراه بنفسه، أو أنه أساطير الأولين اكتتبها، فما عليكم إلا أن تصدقوا مقالتكم فتأتوا بجزء قصير من الكلام الذي يشبه ما جاء به أسلوبا، وبلاغة، وغزارة معنى.
والسورة معروفة وهي آيات مستقلة تشتمل على غرض أو أغراض لها فاتحة وخاتمة، ولكل سورة ترجمة في المصحف الشريف، وتقدم في مقدمة تفسير الفاتحة بيان معنى السورة لغة واصطلاحا، وذكر الاختلاف في كونها مأخوذة من السور أو السؤر- بالهمز- وهو ضعيف جدا لدلالته على الاحتقار- أو من السورة بمعنى المنزلة، وفيما ذكرته هناك غنى عن تكراره، والمثل كالشبه لفظا ومعنى.
واختلف في الضمير الذي أضيف إليه "مثل" هل هو عائد إلى الموصول وهو "ما" أو هو عائد إلى عبد؟ والأول هو الذي عليه الأكثرون، ونسب إلى عمر وابن مسعود وابن عباس من الصحابة رضي الله عنهم، وإلى الحسن البصري ومجاهد وقتادة من التابعين، واختاره ابن جرير والزمخشري والرازي وأبو حيان والألوسي والقطب في التيسير، ورجح بكثير من المرجحات منها أن سياق الكلام فيها نزل عليه صلوات الله وسلامه عليه لا في شخصه ولا في نبوته، وإن ارتبطت نبوته بما أنزل عليه، ومنها مراعاة التواؤم بين صدر الكلام وعجزه، وشرطه وجزائه، ومنها موافقة ما في بقية السور، نحو