العبودية لله أرقى درجات التكريم
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠قوله تعالى: ( أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون. فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ) (1)، وقوله، ( أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) (2)، وقوله: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ) (3) ، وقوله: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) (4)، ومنها أن عود الضمير على المنزل لا المنزل عليه أدل على كمال التحدي لما فيه من إرخاء العنان وتوسيع المجال للخصوم، بحيث طلب منهم جميعا على اختلاف طبقاتهم الفكرية وتباين ملكاتهم البيانية أن يأتوا بجزء يسير من مثل ما هم شاكون فيه، بخلاف ما إذا حصرت المطالبة فيمن كان مثل النبي صلى الله عليه وسلم في الأمية، ويؤيد ذلك قوله: (وادعوا شهداءكم من دون الله )، قوله: ( وادعوا من استطعتم من دون الله) في آيتي يونس وهود، وقول ( ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) في آية الاسراء.
والمراد بالمثلية أن تكون مثل سورة من القرآن في تلاؤم ألفاظها وتواؤم معانيها، وتناسق حروفها، وتآخي كلماتها، وسلاسة أسلوبها، كما سبق بيان ذلك في الإعجاز البياني؛ وقيل المراد بالمثلية أن تكون كسورة من القرآن فيما تشتمل عليه من أوامر ونواه، ووعد ووعيد، وقصص وحكم، ومواعظ وأمثال، وقيل: المراد أن تكون منطوية على مثل ما في القرآن من أخبار الغيوب التي لم تكن العرب تحيط بها علما، وقيل: كونها كالقرآن في عدم فناء عجائبه وانقضاء غرائبه، وأنه لا يمحوه الماء ولا تمله الأسماع، ولا يزداد إلا تجددا ما تجدد الجديدان، والقول الأول هو الصحيح لأن العرب بهروا بأسلوب القرآن الراقي، مع غض النظر عن عجائب محتوياته، وهم كانوا يكذبون بوعده ووعيده، وقصصه وأخباره، ومواعظه وأمثاله وأوامره ونواهيه.
وعلى أي حال فالمثلية مفروضة- كما قال الزمخشري- وليست واقعة ولا