مقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٠فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " (آل عمران/31) ويقول"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" (الأحزاب/21) ويقول"مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ" (النساء/80) .
والنبي صلوات الله وسلامه عليه يقول (تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا أبدا، كتاب الله وسنتي).
ونحن إذا عدنا نتصفح تاريخ السلف الصالح الذين تلقوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن غضا طريا، فكان هجيرانهم آناء الليل وأطراف النهار نجد أنهم بالقرآن والسنة استطاعوا تحقيق الأماني التي لا يكاد العقل يتصورها، فقد كان القرآن مصدر عزتهم وقوتهم، وبإدراكهم لذلك كانوا يدأبون عليه تلاوة وعملا ودراسة، وكانوا تتمثل فيهم صفات الإيمان بالقرآن التي ذكرها الله تعالى في قوله"إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِر وتَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ " (السجدة/15، 16) وكانوا متفاعلين معه في أمره ونهيه، ووعده ووعيده، ومواعظه وأمثاله، قد أشربت قلوبهم حبه، وجرى في أرواحهم وعقولهم مجرى الدم في العروق، منعكسة آدابه وأخلاقه على معاملاتهم، فكان كل منهم صورة حية لهداية القرآن، متأثرين في ذلك بالرسول العظيم عليه أفضل الصلاة والتسليم، الذي تصفه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها- كان خلقه القرآن- يصدرون في السلم والحرب والرضى والغضب والمكره والمنشط عن توجيهه ودلالته، فكان الجندي منهم إذا انطلق مجاهدا في سبيل الله يضع كتاب الله نصب عينيه، لا يرفع السيف ولا يضعه إلا بإشارته، وهذا الذي دعا أعداءهم إلى إكبارهم وخشية بأسهم فكانوا