مقدمة
الجزء ١ · صفحة ١١يتناقلون صفاتهم فيها بينهم في عبارات كلها ثناء ومدح، فعندما هزموا جيوش الروم حين زحفوا على أرض الشام اجتمع هرقل عظيم الروم بقادة جيشه لدراسة أسباب الهزيمة فوجد القادة متأثرين إلى حد بعيد بما وجدوه في جنود المسلمين وقادتهم من صفات الرجولة والشهامة والورع والتقوى وتأثير القرآن عليهم، فبينما يصفهم واحد منهم بقوله " هم رهبان بالليل فرسان بالنهار لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقضون على من حاربوا حتى يأتوا عليه"، إذا بآخر يبزه في الوصف إذ يقول " أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان يريشون النبل ويروونها ويثقفون القنا، لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر"، وقد سلك هذا المسلك؛ مسلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الذين استقاموا على طريقتهم، وعاشوا على مبادئهم وماتوا في سبيلها.
لقد سمعنا علما من أعلام هؤلاء وهوالإمام القائد أبو حمزة الشاري رحمه الله - سمعناه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلجل منه صوت الحق دفاعا عن أصحابه الذين باعوا أنفسهم لله بكلمات وعاها الزمن، وخلدها التاريخ نقتصر منها على ما يلي:-
" لقد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقا إليها، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه"، ونجد هذه الصورة تتكرر في أخلاف أولئك الذين مضوا على طريقهم فيعود هذا الوصف نفسه على لسان الشاعر الكبير العلامة أبي مسلم رحمه الله إذ يقول:-