جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نعم الله توجب شكره

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨

أنظار تخطئ وتصيب.

واختلف في ترتيب هاتين الموتتين وهاتين الحياتين وقد علمت ما قاله المفسران الصحابيان الجليلان وتابعهما عليه جماعة مفسري التابعين فمن بعدهم، وروى ابن جرير عن زيد بن أسلم أن المراد بالإحياء الأول إخراجهم من ظهر آدم كأمثال الذر حين أخذه الميثاق منهم، ثم أماتهم ثم خلقهم في الأرحام ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة- وهو كما قال ابن جرير- يلزمه تكرر كل من الإحياء والإماتة ثلاث مرات مع أن المنصوص عليه مرتان، وروي عن ابن عباس: كنتم أمواتا فأحياكم؛ أمواتا في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم، ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حين يبعثكم، وذهب بعضهم إلى أن الموتة الأولى هي عبارة عن انفصال النطفة من أجسام الأباء لأن ما انفصل من حي فهو ميت، وذهبت جماعة إلى أن الموت هنا عبارة عن الغفلة، والحياة هي النباهة بعدها، أي كنتم غافلين فنبهكم، وهو مردود لأمرين: أولهما أن المخاطبين لم ينفكوا عن غفلتهم ما داموا لم يبرحوا كفرهم.

ثانيهما: أنهم وعدوا بالإماتة والإحياء كرة أخرى، وهو شاهد على أن الحياة والموت المذكورين حسيان وليسا بعقليين، وقيل: إن الحياة الثانية هي حياة القبر عندما يحيى الميت لسؤال الملكين.

والصحيح من هذه الأقوال أولها، وهو الذي صححه كل من ابن جرير وابن كثير وجنح إليه جم غفير من المفسرين، وهو لا ينافي سؤال الملكين في القبر، فإن تلك حياة تختلف عن التي سبقتها في الدنيا والتي تليها في الآخرة، كما لا ينافي ذلك تكرار الإحياء والإماتة في بعض الناس أكثر من ذلك كالسبعين الذين اصطحبهم موسى إلى الميقات، والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فأماته الله مائة عام ثم بعثه، والذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف، فإن الخطاب للعامة ولهؤلاء حكم خاص ومن ناحية أخرى فإن هؤلاء كانوا قبل نزول الآية، والمخاطبون فيها هم المعاصرون لنزولها، والذين يأتون من بعدهم.

والعطف بالفاء في قوله" فأحياكم"

٧٦٤ / ١٬٢٢٠