قيمة العلم في موازين الإسلام
الجزء ٣ · صفحة ٣٤48 ) ، وقال : وما كان ذلك تدريجاً .. غير أنه أتبع ذلك قوله : (( … ولكن المتبادر من تعليم آدم الأسماء أنه كان دفعة واحدة إذا أريد بآدم شخصه بالفعل أو بالقوة )) (1) .
ونحن نؤمن بأن الله علم آدم الأسماء كما أخبر تعالى ونسكت عما وراء ذلك من كيفية هذا التعليم ، وإن تكلف جماعة من المفسرين استظهار الطريقة التي علمه الله بها ، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما تم بإلهام رباني بحيث ألقى الله في روعه هذه الأسماء من غير واسطة ، وقيل : إن الله خلق له صوتا في الهواء ، أو فيما شاء تعالى فوعاه آدم وحفظ منه هذه الأسماء ، وقيل : إنه تعالى أرسل إليه ملكا من غير المخاطبين بقوله : ( أنبئوني ) ، وقيل غير ذلك ، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال ، فالسكوت عن ذلك أولى وقوفا عند قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ( الاسراء : 3 ) ، ولعل أقربها إلى الصواب القول الأول فإن المقصود من هذا المحكى إظهار شرف آدم وفضله بما أوتي من مزية الاستعداد الفطري لدرك المعلومات وتنميتها ، ومن المعلوم أن سماع الصوت المنبىء بالأسماء من الهواء أو غيره أو من نطق الملك يمكن معه فهم المراد للملائكة كما يمكن لآدم ، فالقول الأول أظهر في بيان مزيته .
وعطف ذكر آدم وتعليمه الأسماء غب ما تقدم من إيذان الملائكة بجعل خليفة في الأرض شاهد على أن الخليفة المعني هو آدم وهو ضرب من التفصيل بعد الإجمال .
وآدم اسم لأبي البشر واختلف في أصله ، فذهب طائفة إلى أنه من الأدمة وهي السمرة ، وقيل : البياض ، كما يقال ناقة أدماء أي بيضاء ، وقيل : سمي بذلك لخلقه من أديم الأرض وهو محكي عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم ، وعول عن ذلك جل الذي يفسرون القرآن بالمأثور ، وعلى ما تقدم فهو عربي ووزنه أفعل وإنما لينت الهمزة الساكنة التي هي فاؤه فصارت ألفا ، وخالف في ذلك الزمخشري وتبعه النظار من المفسرين ، فقالوا إنه اسم أعجمي على وزن فاعل بفتح العين كآزر وشالخ