قيمة العلم في موازين الإسلام
الجزء ٣ · صفحة ٣٣قيمة العلم في موازين الإسلام
وفي هذه القصة تنويه بشأن العلم والعلماء ، وبيان لقيمته في موازين الإسلام ، فإن الله إنما شرف الإنسان فبوأه منصب الخلافة في الأرض بما آتاه من العلم ، وقد رفع قدره به على أقدار ملائكته المعصومين من الزلل الدائبين على الطاعة ، الذين وصفهم بقوله : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ( التحريم : 6 ) . وبقوله :
( يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) ( الأنبياء : 20 ) وذلك حيث أمره بتعليمهم الأسماء ، ثم أمرهم بالسجود له اعترافا بفضل العلم وتكريما لأهله ، والإسلام بهذا يختلف عن اليهودية والنصرانية اللتين تجعلان من العلم عدوا مبينا للإنسان ؛ فاليهودية ترى أن العلم هو سبب إبعاد الإنسان من رحمة الله وطرده من جنته واستحقاقه اللعنة والغضب ، والنصرانية ترى أن الهداية لا تكون إلا مع الجهل وذلك بأن يغلف الإنسان عقله ، ويغمض عينيه ، ويسد أذنيه لئلا تتصور له الحقيقة فتضله عن الدين ، وذلك بأن يتلقى كل ما يُلقى إليه من تعاليم الدين تلقي الأعمى والأصم الذي لا يبصر شيئا ولا يسمع شيئا ،غير ذلك الذي يُلقى إليه ، وفي القرآن الكريم الكثير من الآيات الدالة على أن هذا الدين لا يقوم إلا على أساس العلم والفهم ، منها قوله تعالى :
( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) ( العنكبوت : 43 ) ، وقوله :
( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون )( يونس : 24 ) .
والتعلم تحويل الغير من الجهل بالشيء إلى المعرفة به ، ويكون في آن واحد ، وفي آنات متعددة ، وذكر صاحب المنار أن الذي يتبادر إلى الفهم من صيغة التعليم هوالتدريج ، ثم ذكر قوله تعالى : ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ( البقرة : 151 ) ، وقوله : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) ( النساء : 115 ) ، وقوله : ( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) ( آل عمران :