جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأسماء التي علمها آدم

الجزء ٣ · صفحة ٣٦

الأسماء التي علمها آدم

والأسماء جمع اسم وهو ما دل على ذات أو معنى ، وللناس أقوال فيما علمه آدم من الأسماء ، فبعضهم يرى أن علم اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة ، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وذهب بعضهم إلى علم أسماء أجناس الأشياء دون مفرداتها ، وقيل : أن علم أسماء ما تحتاج إليه ذريته مما يستنفعون به في حياتهم ، وقد غالى أبو علي الفارسي فزعم أنه علم كل شيء حتى نحو سيبويه ، والمغالاة في ذلك ظاهرة ، وقيل : إنه علم أسماء الملائكة ، وقيل : أسماء الملائكة والبشر ، واختاره ابن جرير وأيده بقوله تعالى : ( ثم عرضهم ) حيث جاء بضمير جمع الذكور وهو لا يستعمل غالبا إلا في العقلاء ، ورُد عليه بأنه استعُمل في القرآن لغير العقلاء مع العقلاء وذلك في قوله تعالى: ( والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ) ( النور :45 ) ، وذهبت طائفة إلى أن المراد بالأسماء اللغات وذلك أنه تعالى علمه جميع اللغات التي تدور على ألسنة ذريته ، وقد تلقى كل واحد من أولاده لغة منها ثم تفرقوا فورثها كل أحد منهم ذريته ، وبطلان هذا القول ظاهر ، فإن اللغات أكثر بكثير من عدد أولاد صلب آدم ، على أن كثيرا منها قد تولد من لغات سابقة ولا تزال تتولد إلى عصرنا هذا .

وحكى الفخر الرازي عن بعض الناس أن المراد من الأسماء صفات الأشياء ونعوتها وخواصها ، واستدل له الفخر بأن الاسم إما أن يكون مشتقا من السمة أو من السمو ، فإن كان من السمة فهو بمعنى العلامة ، وصفات الأشياء ونعوتها وخواصها دالة على ماهياتها ، فصح أن يطلق الاسم عليها ، وإن كان من السمو فكذلك لأن الدليل يرتفع بمدلوله وهو أسمى منه لتقدمه عليه ، وبحث في تخصيص النحويين الاسم بما هو معروف عندهم ، وأجاب أن ذلك عرف حادث لا اعتبار به ، ولصحة هذا التفسير

٨١٥ / ١٬٢٢٠