( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وانتم تعلمون )42
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧قاطبة ، وقيل البعث والجزاء ، وقيل : هو تلبسهم باللبس
والكتمان ، وقيل : ليس لتعلمون هنا مفعول لأنه مراد به إثبات صفة العلم لهم وهذا يعني أنه سُلب صفة التعدي وعُد من اللوازم ، وذكر ابن عاشور عن الطيبي إنكار ذلك لمنافاته قوله تعالى فيهم : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم – إلى – أفلا تعقلون ) ( البقرة : 44 ) إذ نفى عنهم وصف العقل فكيف يثبت لهم هنا وصف العلم ، وهذا مبني على ما ذكره ابن عاشور في موضع آخر أن الاستفهام التقريري يقحم فيه النفي مع عدم الحاجة إليه ، وخطأ ذلك ظاهر ، فإن الاستفهام ذاته نفي ، فإذا دخل على المنفي كان مثبتا، وإذا دخل المثبت كان منفيا ، ألا ترون أن قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ( ألم نشرح لك صدرك ) ( الشرح : 1 ) ، إثبات لشرح صدره ، فكذا قوله : ( أفلا تعقلون ) إثبات لوجود عقل فيهم ، ولا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن أهل النار :
( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) ( الملك : 10 ) ، فإن مرادهم به العقل الهادي على الخير ،
ويدل عليه قرنه بالسمع مع العلم أنهم لم يكونوا جميعا إيفوا في أسماعهم ، والعقل المقصود بقوله: (أفلا تعقلون هو مطلق العقل المشترك بين الأبرار والفجار ، وهو الذي يترتب عليه التكليف ، وتقوم به الحجة .
---