جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصبر

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

عن اتصال الجسمين بالتماس، ولما كانت الملاقاة بين الجنسين المدركين سببا لحصول الإدراك فحيث امتنعت المماسة وجب حمله على الإدراك لأن إطلاق لفظ السبب على المسبب من أقوى وجوه المجاز فثبت أنه يجب حمل لفظ اللقاء على الإدراك، وخروج بعض الصور لدليل خاص عما تقتضيه هذه القاعدة غير قادح، فبما أن المنافق لا يرى ربه حمل قوله تعالى: ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه )(25) ، على لقاء حسابه وحكمه للضرورة الداعية إلى ذلك، وبما أن هذا الإضمار على خلاف الدليل لا يصار إليه إلا مع الضرورة، ولا ضرورة في قوله: ( أنهم ملاقوا ربهم )حتى يصرف اللفظ عن ظاهره أو تضمر هذه الزيادة(26) .

وما أعجب صدور هذه السفسطة من مثل الفخر الرازي على علو كعبه ورسوخ قدمه في العلم، ولكن الهوى يعمى ويصم، وأعجب ما في الأمر الاجتراء البين على تفسيره لقاء الله بإدراكه مع توفر الأدلة العقلية والنقلية على استحالة إدراك ذات الله سبحانه، وكفى بقوله عز وجل: ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار )(27) نصا صريحا في الموضوع، وإذا لم تكن في ذلك حجة فليس يصح في الأذهان شيء، وتتابع التعبير بلقاء الله في مواضع مختلفة من الكتاب، حيث لا يجوز تفسيره بالرؤية عند الجميع دليل قاطع على أن له معنى سوى الرؤية، وهو لقاء الحكم أو الجزاء وحمله على هذا المعنى هو المتعين لاتفاقه مع دلائل العقل والنقل.

-------------------------------------------------------

1 - سورة طه آية رقم 132

2 - سورة الأنفال آية رقم 45

3 - سورة التوبة آية رقم 34

4 - سورة الجمعة آية رقم 11

5 - سورة التوبة آية رقم 62

6 - سورة المؤمنون آية رقم 5

7 - التحرير والتنوير ج1 ص479 – الدار التونسية للنشر.

8 - سورة المائدة آية رقم 8

9 - سورة الشورى آية رقم 13

10 - سورة الأنعام آية رقم 35

11 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج1 ص375 – دار إحياء التراث العربي.

12 - سورة البقرة

٩٧٧ / ١٬٢٢٠