الصبر
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١وأولى ما يفسر به القرآن القرآن نفسه.
وحمل بعضهم المفاعلة المفهومة من قوله ( ملاقوه )على أنها فعل واحد وهو معروف وضعا، ومنه عافاك الله، وقاتله الله، ورده ابن عطية بأن لقى يتضمن معنى لاقى وليست كذلك الأفعال كلها بل على خلاف فاعل في المعنى(20) .
وقد فصل ما أجملته عبارته أبو حيان بقوله: ( إن مادة لقى تتضمن معنى الملاقاة بمعنى أن وضع هذا الفعل سواء كان مجردا أو على فاعل معناه واحد من حيث إن من لقيك فقد لقيته، فهو لخصوص مادته يقتضي المشاركة، ويستحيل فيه أن يكون لواحد ..... الخ )(21) .
واستدل بعض القائلين بجواز الرؤية على الله – تعالى الله عن ذلك – بهذه الآية على معتقده، وجمل اللقاء على الرؤية الدعاة، وأجيب بأن تفسير اللقاء بالرؤية ليس له أساس من الوضع اللغوي ولا الاصطلاح الشرعي، فالأعمى مثلا يقول لقيت فلانا إذا حضر عنده مع كونه غير راء له، وفي القرآن ما ينقض هذا الزعم لكثرة ورود اللقاء فيه لغير معنى الرؤية من ذلك قوله تعالى: ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه )(22) ، ومدعو الرؤية يزعمون أنها شرف يخص الله به المؤمنين وليس للمنافقين منه نصيب، وقوله عز من قال: ( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه )(23) مع أن الخطاب ليس للمؤمنين وحدهم، وقوله: ( ومن يفعل ذلك يلق أثاماً )(24) ، وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان )، والرؤية المزعومة تتناسب مع الرضى والرحمة، لا مع الغضب والعذاب، وشاع على ألسنة المسلمين – بل وسائر المتدينين – قولهم في من مات لقى الله ولا يعنون بذلك رؤيته وكثيرا ما يقول القائل لقيت من هذا الأمر جهدا، إذا تكلفه مع أن الرؤية هنا متعذرة، ومثل ذلك في قولهم لاقى الحمام، ومع دحض هذا الجواب لكل شبهة في الموضوع تكلف الفخر الرازي رده متشبثا بما هو أوهى من نسج العنكبوت.
وحاصل كلامه أن الملاقاة لغة عبارة