هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

50

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٦

﴿ وَلَقَدْ صَرَّفَنَاهُ ﴾ اي الماء * ﴿ بَيْنَهُمْ ﴾ مبرة ببلدة ومرة ببلدة ومرة في وقت ومرة في وقت آخر ومرة وابلا ومرة طلا ومرِة جودا ومرة رذاذا ومرة ديمة ومرة رهاما .

وقيل : المراد تصريفه جعله مرة في بلدة وأخرى في أخرى .

وقيل : المراد كونه على تلك الصفات من وابل وغيره .

وعن ابن عباس Bهما « ما عام بأَمطر من عام ولكن الله سحبانه وتعالى قسم ذلك بين عباده على ما شاء » وتلا هذه الآية .

وفي رواية عنه : ولكن الله يصرفه في الارض .

وعن ابن مسعود : يرويه « ليس من سنة بأمطر من سنة ولكن الله D قسم هذه الارزاق فجعلها في هذه السماء الدنيا فهذا القطر ينزل منه في كل سنة بكيل معلوم ووزن معلوم وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله D ذلك إلى غيرهم واذا عصوا جميعا صرفه الله إلى البحر وإلى ما لا ينتفعون منه .

وروي مروفعا » ما من ساعة من ليل ولا نهار الا والسماء تمطر فيها يصرفها الله حيث يشاء « .

ويحتمل أن يكون المراد ( صرفناه ) بينهم في الانهار أو في المنافع .

وقيلك الضمير للريح والريح يذكر ويؤنث .

وقيل : الضمير للقرآن .

قيل : ويعضده قوله ﴿ وجاهدهم به جهادا كبيراً ﴾ فان الظاهر ان هاءه للقرآن .

وقيل : الهاء عائدة إلى القول اي ( لقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وسائر الكتب ) .

﴿ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ ليتفكروا في قدرة الله ويعرفوا كمالها ويعرفون حق النعمة في ذلك فيشروها أو ليعتبروا بصرف المطر عنهم والريح أو بالصرف إليهم والاصل ليتذكروا ابدلت التاء ذالا وادغمت في الذال .

وفرئ بسكون الذال وضم الكاف وهو قراءة حمزة والكسائي .

وروي ان الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام لانه لا يختلف ولكن ينزع من موضع لآخر ﴿ فَأَبَى ﴾ كره .

﴿ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ﴾ كفران النعم بان لم يستعملوها في الطاعة أو الكفور جحودها بقولهم مطرنا بنوء كذا؛ صلى رسول الله A صلاة الصبح بالحديبية في اثر سماء من الليل واقبل على الناس فقال : » هل تدرون ما قال ربكم « قالوا : الله ورسوله اعلم قال : » اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فمن قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بن وكافر بالكواكب ومن قال : مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب « .

وان قلت : فهل يكفر من يعتقد ان المطر والانواء خلق لله D وان الانواء دليل على المطر؟ قلت : لا .

وعنه A » لو حبس الله المطر عن امتي عشر سنين ثم صبه عليهم لاصبحت طائفة منهم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا «

وعن الحسن عنه A » ثلاثة لا يدعهن الناس الفخر في الاحساب والعز في الانساب والاستسقاء الانواء «

٤٬٣٤٦ / ٧٬٦٨٠