هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

62

الجزء ٩ · صفحة ٣٥٩

﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلفَةً ﴾ اما اسم بمعنى العوض قال ابن عباس : خلفة خلفا وعوضا يقوم احدهما مقام صاحبه فما فاتك عمله من خير وصلاح في احدهما عملته في الآخر .

وجاء رجل إلى عمر Bه فقال فاتتني الصلاة الليلة فقال ادرك ما فاتك من ليلتك في نهارك فان الله جعل الليل والنهار خلفة وذلك قول الحسن .

واما مصدر للهيئة كالركبة والجلسة على معىن انه يخلف ما فاته في احدهما في الآخر كما مر فيقدر مضاف اي ( ذو خلفة ) أو على معنى ان كلا منهما يعقب الآخر يأتي خلفه فيقدر مضاف ايضا ويحتمله كلام عمر فكأنه قال : ادرك ما فاتك من ليلك فان الله قد جعل لك نهارا يتبع ليلا .

وقيل : المراد تخالفهما بياضا وسوادا وهو قول مجاهد .

﴿ لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ﴾ يتذكر الله ويتفكر في صنعه ليستدل بذلك على وجود صانع حكيم واجب الوجود لذاته رحيم بالعباد قاله مجاهد .

وعن عمر والحسن وابن عباس : لمن اراد ان يتذكر ما فاته من خير وصلاح ونحوه في احدهما فيستدركه في الذي يليه .

وقرا حمزة وحده يذكر بسكون الذال وضم الكاف من ذكر بمعنى تذكر .

وقرأ ابي بن كعب ﴿ يتذكر ﴾ .

﴿ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً ﴾ لنعم ربه التي منها سكونه ليلا وابتغاؤه من فضله نهارا .

والمراد اراد العبادة شكرا للنعمة حيث جعلهما يتعاقبان توضحيا لعبادة عباده له D فمن فاته عمل في الليل استدراكه في النهار ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل .

٤٬٣٥٩ / ٧٬٦٨٠