24سأذ 30 شعبان 1427هـ - 24 سبتمبر 2006م أحكام شهر رمضان المبارك-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ولكن-كما قلت-الأمة تنُوءُ بِمسئولية كبرى، لأن الأمة تَمتد في هذه الحياة ما بَقِيَت الحياة، الأمَّة تَمتد وأفرادها يتعاقَبُون في مُحِيطها هذا آتٍ وهذا ذاهب، هذا غادٍ وهذا رائح كما هي سُنَّة الله-تعالى-في هذه الحياة، وإنَّما هذه الأمة يَجب أن تُحاسب نفسها في كل موقفٍ من المواقف وفي كل موسمٍ من المواسم هل هي أَدَّت ما عليها؟، إنَّ الأمَّة مُطالَبَة بِمَطَالِب عَظِيمَة، مطالبة بأن تُوَحِّد كلمتها، وأن تَرْأَبَ صَدْعَهَا، وأن تَحُلَّ مُشكلاتِهَا، وأن تَجمع شتاتَهَا، وأن تَحرص على احتِضَان أفرادها ليكونوا جَميعاً في مُحيطها على النحو الذي يرضاه الله تبارك وتعالى، والله-تعالى-بيَّن أنَّ وحدة هذه الأمة موقُوفة على عبادتِها لربِّها وتقواه، فإنه - عز وجل - يقول: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 92 ] ويقول: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآية: 52 ]، فالإنسان يُطَالَب بِأَن يَعبُد الله وأن يَحرص على تقواه، ومِن خِلال هَذه العبادة تتوحَّد هذه الأمة، إذ تتوحَّد مشاعرها وتتوحَّد أحاسيسها وتتوحَّد مبادئُها وغاياتُها وتتوحَّد كلمتها وأعمالُها حتى تسير على نَهجٍ سوِي وعلى كلمةٍ سواء تُرْضِي ربَّهَا - سبحانه وتعالى - وتسْعَى إلى ما فيه مصلحة جَميع أفرادها.