28سأذ 4 رمضان 1427هـ - 28 سبتمبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٤وَمِن ذلك النِّيَّة هل تكفي نِيَّة واحدة للشهر من أوَّلِه ؟ أيْ إذَا نَوَى الإنسان بِأَن يصوم شهر رمضان .. إذا نَوَى في اللَّيلَة الأُولى هل تَكْفِيه تلك النية أو لابد من أن ينْوِي أن يصبح صائما .. يَنْوِي في كُل لَيلَة.
والنِّية المُعْتَبَرَة مِنَ الليل بعد غُرُوب الشمس وذهب بعض العلماء إلى أنَّ النية لابُد من أن تكون في النِّصف الثاني مِن اللَّيل:
كَمَا لا يَصِح الخروج للضعَفَة ونَحْوِهِم مِن جَمْع إلا في النصف الثاني، والصواب أنَّه يصح بعد غُرُوب القمر لا بعد ذلك.
وكما لا يصِحُّ الأذان للفجر إلا في النِّصف الثاني، وهذا ينبغي أن يُحمَل على الأذان الأوَّل وأمَّا الثاني فلا يصح إلا بعد طلوع الفجر.
وكمَا قالوا لا يصِح الاغتسال للعِيد إلا في النصف الثاني، وفي ذَلك نَظَر فإنَّ الأصل أنه يكون بعد طلوع الفجر.
لكن الصحيح في قضية الصيام أنَّ النية تصِح في أيِّ جُزءٍ مِن أجزاء الليل.
ثُم إن النية المُعْتَبَرَة هي نِيَّة القلب لأنَّ النية هي القصد، فمن قصد أن يفعل شيئًا أو قصد إلى فعلِ شيءٍ فهو نَاوٍ له تلفَّظ بذلك أو لَم يتلفَّظ إذ لا علاقة للتلفُّظِ بذلك، أمَّا إذا تلفَّظ فقط ولَم ينو بِقَلبه فإن ذلك لا يُجزِي عن النِّية، بل التلفُّظ باللسان لا يُشْرَع إذ إن ذلك لَم يثبُت عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - فهو لَم يتلفَّظ بِلِسانه ولَم يأمر بذلك أحدًا مِن أصحابه ولَم يَبْلُغْهُ ذلك عن أحدٍ منهم-رضوان الله عليهم-فأقرَّهُ عليه، وخير الهدي هدي مُحمد - صلى الله عليه وسلم - ولو كان فيه خير لَمَا فات النبِي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينبغي الإلتفات إلى ذلك.