سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

28سأذ 4 رمضان 1427هـ - 28 سبتمبر 2006م سق صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

فالخلاف في النيَّة على حَسْبِ الخلاف في هذه المسألة، وقد ذَهَب بعض العلماء الذين ذهبوا إلى أن رمضان فرائض متعددة-أو بعبارة أخرى إلى أن كل يوم فريضة مستقِلَّة-إلى أنَّه تُجْزِي فيه نِيَّة واحدة بِشَرط أن لا يُفْطِر في يومٍ مِن الأيام .. مثلا لو نَوَى الشهر من أوَّلِه إلى نِهايته فإنَّ ذلك يُجْزِيه حتى على رأيِ مَن يقول بأنَّه فَرَائِض، إلا أَنَّهُ إن أفطر بسببٍ من الأسباب لِمرضٍ أو سفرٍ أو انتهَك حُرمة الشهر-والعياذ بالله-أو أفطَرَت الحامل بِسَبَب حَملِها أو المُرْضِع بِسَبَب رَضَاعِهَا لِطفلها أو كان إنسان-مثلا-احْتَاج لِذلك بِسَبب إعانته لشخصٍ مُضْطَر .. مثلا بِسَبب حريق أو انْقَذَ غَريقًا فَشرب بِقَدْرِ حاجته أو ما شابه ذلك فهذا لابُد مِن النِّية بعد ذلك، أمَّا إذا صام الشهر كُلَّه فلا بأس، وهذا مُمْكِن أن يُؤخَذ به في حَقِّ من وقع في الماضي أمَّا مَن لَم يَقع في المَاضِي فالأمر يسير .. لِمَاذا لا ينوِي كل يوم والنِّية سَهْلَة يَسيرة، الإنسان عندما يُفْطِر ويذهب بعد ذلك لصلاة التراويح ثُم بعد ذلك يقُومُ للسُّحور هو في نفسه قَاصِد للصيام وإلا لِمَاذَا كان قَبل رمضان لا يفعل ذلك ولا يأتي بشيءٍ مِن ذلك ؟! أليست هذه النية ؟! أَمْرُ النيات من أسهل الأُمُور بِخلاف ما يظُنُّه كثير من العَوام، ولذلك ذَكَر بعض العلماء أنَّ الله-تبارك وتعالى-لَو أَمَرنا بِعملٍ من الأعمال بِدُون نِيَّة لَكَان ذلك من التكليف بِمَا لا يُطَاق إذ إنَّ الإنسان إذا أراد الصلاة وقام فهو ناوٍ فكيف يُمكن أن يترك هذه النية ؟! اللهم إلا إذا قلنا مُمْكِن أن يتلفَّظ بِلِسانه: " اللهم لا أُريد الصلاة "، وهذا-على كُلِّ حال-مِن التَّنَاقض بِمكان، فإذن أمر النيات أمر سهل يسير بِخلاف ما يعتقده كثيرٌ مِن عَوَام الناس.

٦٬٨٧٤ / ٧٬٩٢٠