29سأذ 5 رمضان 1427هـ - 29 سبتمبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: على كل حال العِبْرَة بِطُلُوع الفجر والأصل في المُؤذِّن أنَّه أَمين، فإذا طلع الفجر ليس لأحد أن يتناول شيئًا من الطعام بل عليه أن يُمسك حتى أنَّه لو كان في فمه شيءٌ من الماء أو الأكل عليه أن يقُوم بإخراج ذلك وليس له أن يُسِيغَه أبدًا، ولو استمر في ذلك الأكل فهو-والعياذ بالله-عاصٍ لله تبارك وتعالى، أمَّا ما جاء في بعض الروايات بِأنَّ مَن سَمِع الأذان وهو يأكل أنَّه له ذلك .. ما في يده .. هذا-على كل حال-حديث باطل ولا عِبْرة بصحة إسناده لأنه مُخالِف لِنصِّ كتاب الله تعالى، وما خالف الكتاب العزيز فهو مَرْدُودٌ مَضْرُوبٌ به وَجْه الحائِط ولا عبْرَة بصحة الإسناد، لأنَّ-كما قلت-إذا رُدَّت رواية الراوي لِمُجرَّد مُخالَفَتِها لِمَن هُو أحفظ أو هو أكثر من حِفْظِهم-أيضا-كيف لا تُرَد إذا خالفت القرآن الكريم والسنة الصحيحة الثابتة عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - ، والاشتغال بالبحث عن المُتَابَعَات والشَّوَاهِد إذا كان مِن باب إرادة الاحتجاج بِهَا شُغْلُ من لا شُغْلَ له .. هذه لا ينبغي لأحدٍ أن يشتَغِلَ بِهَا اللهم إلا إذا كان مِن باب ردِّها ودَحْضِهَا مِن حيث أسانيدُها فذلك شأن آخر، أمَّا البحث عنها من باب التقوِّي بالشواهد والمُتَابَعَات فهذا مِمَّا لا ينبغي أن يشتَغِل به طالب العلم، لأنَّ كل ما خالف القرآن والسنة الصحيحة مُخالَفَة لا يُمكن الجمع بينها وبينه لا يُشتغَل به، وهو بَاطل وإنَّما الكلام أنَّ بعض الناس لا يعلمون أنَّه متَى ما خالَفَ الحديث يُبحَث عن وُجُوه الجمع وهي كثيرة تزيد على المئة منها المَقْبول ومنها المَرْدُود، فَيَظُنون أنَّ كل ما خالف يُرَد وليس الأمر كذلك، بعض الروايات تكون مُخَصِّصة لِعُمُوم الكتاب وقد تكون مُقَيِّدة لعموم الكتاب أو مُخصِّصة أو مُقيِّدة لِعُموم وإطلاق السنَّة، فلابد من معرفة ذلك وذلك يعرفه أهل العلم لا الجهلة والمُبْتَدِئُون في هَذَا البَاب.