سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

31سأذ 7 رمضان 1427هـ - 1 أكتوبر 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٢

لو جئنا إلى الطِّب لَوَجَدنا أنَّ الإسلام يتناول الأحكام الطبِّية تناوُلاً دقيقاً مِن حيث المَعايِير الشرعِيَّة بِحَيث يضَعُ كل شيءٍ موضعه، مثال ذلك أنَّ الطبيب يَحرُمُ عليه أن يُعالِجَ بالمُحرَّمات .. يَحرُمُ عليه أن يُعالِجَ بِالخمْر .. يَحرُم عليه أن يُعالِجَ بالمَيْتَة أو الدَّم أو لَحْم الخنْزِير أو غَيْرِ ذلك اللَّهم إلا في حَالات الاضْطِرَار، إذا كانت هُنَالك ضرورة قُصْوَى بِحيث تعذَّر أن يوجد علاج غير مَشُوبٍ بِهذه الشَّوائِب عندئذ يُصبح تناوُل هذه الأَشياء أيْ المَيْتة-مثلاً-أو الدَّم أو لَحم الخنْزِير أو نَحو هذه الأُمُور ما عَدَا الخمر .. يُصْبِحُ تَنَاوُلُهَا بِمِقْدَار الضَّرورة .. يَجُوز بِمِقدَار الضَّرُورَة لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ … وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ … ﴾ [سورة الأنعام، من الآية: 128]، فالضرورة تَجعَل الأمر المُحَرَّم مُباحًا، ولا يعنِي ذلك كل ناحية .. ليست هنالك ضرورة إلى الزِّنَا-مثلاً-وليست هنالك ضرورة إلى قَتل النفس المُحرَّمة بِغَير حقّ .. لا، ولكن بعض الأَشْياء التي تُتَنَاوَل إن كانت ضرُورِيَّة لا مَنَاصَ مِنْها فالإسلام يُبِيحُ ذلك بِمِقدار الاضطرار مِن غَيْر أن يَتجَاوَز حُدُود الضرورة، وهذا لأن الله - سبحانه وتعالى - بَيَّن أنَّ المضطَرَّ إليه ليس بِمُحرَّم ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ ، قد يقول قائل بأنَّ هذا الاضْطرَار إنَّمَا هُوَ اضْطِرار في حال المَخْمَصَة أيْ في حال الجوع من أجْلِ وُجُودِ ما يُقيِّد الإباحة بِحَالِ المَخْمَصَة وذلك هو قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ … ﴾ [سورة المائدة، من الآية: 3]، والجواب عن هذا بأنَّ هَذَا لَم يُسَقْ مَسَاقَ التَّقْيِيد ..

٦٬٩٣٠ / ٧٬٩٢٠