31سأذ 7 رمضان 1427هـ - 1 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣قوله: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ﴾ لَم يُقصَد بِهِ التَّقْيِيد وإنَّمَا هُو وَاردٌ مَوْرِد الأغلب المُعتَاد، والمَنْطُوق إنْ وَرد مَوْرِدَ الأَغْلَب المُعْتَاد فَلا يُعتَدُّ بِمفهومه المُخَالِف، ولِهذا أدلة كثيرة .. نَحن نَجِد في القرآن الكريم الكثير الكثير مِن المَفاهيم التي لا اعْتِدَاد بِهَا بِسَبب أنَّ المَنْطُوق واردٌ مَورِدَ الأَغلَب المُعْتَاد كقول الله تبارك وتعالى: ﴿ … وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ … ﴾ [سورة الأنعام، من الآية: 151]، وقوله: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ … ﴾ [سورة الإسراء، من الآية: 31]، فَقَتْلُ الأولاد مُحرَّم سواءً كان من أجل الإملاق أو من أجل خشية الإملاق أو من أجل أيِّ سببٍ آخر من الأسباب .. لا يُبَاح قتل الأولاد إن لَم يكن بِسَبَبِ الإِمْلاق أو بسبب خشية الإِمْلاق، إن كانت هنالك حَمِيَّة دَفَعَت إلى القتل بِدُون حَقّ فذلك القَتل هو مُحرَّم، وإنَّما ذِكْر الإملاق أو ذِكْر خشية الإملاق لأنَّ غالب الأحوال هَكَذا، الناس كانُوا في الزَّمَن الماضي يقتُلُون أولادهم لأجْلِ خَشْيَة الإملاق أي تَوَقُّعِ فَقْرٍ مُدْقِعٍ بِسَبب كثرة العيال أو بسبب وُجُود الفقر نَفْسِه .. قِيامِ الفقر نفسه، ولذلك نَجد أنَّ الآيتَيْن كُلُّ واحدة منهما أُتْبِعَت بِمَا يَتنَاسَبُ مَعَهَا، فالآية الكريمة التي في سورة الأنعام: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ ﴾ جاء فيهَا ﴿ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ ..