31سأذ 7 رمضان 1427هـ - 1 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ثُم إنَّ هذا الاستِنْسَاخ قد يَتَجَاوَزُ حُدُودَ الحيوانات، قَد يَخرُج عَن حُدُود الحيوانات إلى استنساخ البشر وهُنا الكارثة العظيمة، لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - جعل الجِنْس البَشَرِي جِنساً اجتماعياً، فالإنسان حياتُه حياةٌ اجتماعية، وكُلُّ أَحَد لابُد مِن أن يَنْسَجِم مع بَنِي جِنْسه ويَختَلِط بِهم ويَتَشَارَك معهم شُؤُون الحياة بِحَيث لا يستَقِل أحدٌ بِشَأنه، ولذلك كان وُجُودُ الإنسان كَوُجُودِ الكائنات الحيَّة الأخرى في المُحيط الأرضي باِلْتِقَاءٍ بين ذكرٍ وأنثى، على أنَّنَا نَرَى أنَّ الإنسان أَوْدَع الله - سبحانه وتعالى - فيه من قُوة الغريزة ما لَم يُودِعْهُ في الحيوانات الأخرى، كل حيوانٍ من الحيوانات ما عَدَا الإنسان أَوْدَع الله - سبحانه وتعالى - فيه الشَّهوة بِمِقدار ما أَوْدَع الله فيه مِن قوة قَضَاء تلك الشَّهوة، أمَّا الإنسان فَشَهوتُه تتجاوز قُوَّته، ذلك من أجل أن يكون كل واحدٍ من الجنسَيْنِ مَيَّالاً إلى الجنس الآخر حتى تكون الحياة حياةً مَدنِية ولِيَشترك الاثنان جَميعاً في بِنَاءِ هذه الحياة، ولِيَكُون لِقاؤُهُما سبباً لاحتضان الأجيال النَّاشئة .. احتضان الأطفال والعناية بِتَربيتهم والقيام بشؤونِهِم، نَجد المَولُود في الحيوانات لا يَحتاج إلى أبيه كما يَحتاج المَولُود من الجنس الإنساني إلى أبِيه إلا قليلا، وحاجَتُه إلى أمِّه-أيضاً-ليست هي في مُستَوَى حاجة الإنسان ..