32سأذ 8 رمضان 1427هـ - 2 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤ونَحن نَرَى أنَّ الأَرْجَح هو قَوْل مَن قال بِوُجُوب إِنْفَاذ ذلك، لأنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - عندما سُئِل عن امرأة نَذَرَت ولَم تَتمكَّن من الوَفَاء بِنَذْرِهَا هل يلزم الوفاء بذلك النَّذر ؟ قال: ( نعم .. فاقْضُوا فَدَيْنُ الله أحقُّ بالقضاء )، فقوله: ( دَيْنُ الله أحَقُّ بالقضاء ) يعنِي أنَّه يُقدَّم في القضاء، ومِنَ المعلوم أنَّ الحقوق الواجبة على الإنسان في حياته للبشر تُنَفَّذ من ماله بعد مَوتِه .. الحقوق التي هي واجبة للبشر كالدُّيُون والقُرُوض والدِّيات والأُرُوش وسائر الضَّمَانات .. هذه كُلها تُنَفَّذ من ماله بعد مَوْتِه ولو لَم يُوصِ بِهَا إذا قامت الحجة بِها، وما دام هذا يُنفَّذ والنبِي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( فدَيْنُ الله أحقُّ بالقَضَاء ) فلابد إذن مِن أن يُنفَّذ دَيْن الله، كما أنَّ ذلك يَعْتَضِد بِحَديث الخثعمية التي جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت له: " يا رسول الله إنَّ فريضة الله على عباده في الحج أَدْرَكَت أبي شيخاًً كبيراًً لا يستطيع الثُّبُوت على الراحلة أفأحج عنه ؟ " فقال لَهَا: ( أرأيت أَنْ لَوْ كان على أَبِيك دَيْن فَقَضَيْتِه أَكَان مُجْزِياً عنه ؟ ) قالت: " نعم " فقال: ( فَذَاك ذَاك ) فَقَاس دَيْن الحق على دَيْنِ الخلق، وهكذا يتَبَيَّن إذن أنَّ قِيَاس دَيْن الحقّ على دَيْن الخلق مُضْطَرِد في هذه المَسَائِل.