33سأذ 9 رمضان 1427هـ - 3 أكتوبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٧ومِن شواهد كَوْن " ثُمَّ " تأتي للمَهْلَة الرُّتْبِية قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ - فَكُّ رَقَبَةٍ - أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ - يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ - أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ - ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ﴾ [سورة البلد، الآيات: 11- 17]، فَكَوْنُه من الذين آمنوا لابد من أن يكون سَابِقاً على ما تقدَّم، لكن ذُكر متأخراً معطوفاً بِثُم التي تقتَضِي المهلة، ولكن هذه المَهْلة هنا ليست مَهْلَة زمانية وإنَّما هي مهلة رُتْبِيَّة، لأن هذا الأمر أمرٌ عظيم .. أمرٌ جَلَل اقتضى أن يُعطَف على ما قبله بِثُمَّ للدلالة على عِظَم شَأْنِه ومَكَانَتِهِ وقَدْرِه، والله-تعالى-أعلم.
س6: مَن لا يستطيع أن يُصلِّي قائماً هل يُصلِّي قاعداً ؟ وكيف يكون أمر استقبال القبلة إن شقَّ ذلك عليه ؟
ج: إن شَقَّ عليه فالمشَقَّة مرفوعة، أمَّا إن كان قادراً على استقبال القبلة سواءً كان قاعداًً أو كان مُضْطَجعاً فإنَّه لابد من أن يستَقْبِل القبلة لأنَّ الله-تعالى-أمرنا باستقبالِها: ﴿ … وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ … ﴾ [سورة البقرة، من الآية: 144 ومن الآية: 150]، أَيْنَمَا كُنَّا علينا أن نُولِّي وجوهَنَا شَطْرَ المسجد الحرام، هَذا أمرٌ مِن الله - سبحانه وتعالى - ولابد منه سواءً كانت الصلاة قِيَاماً أو كانت قعوداً أو كانت اضطِجَاعاً، لكن عندما يشُقُّ ذلك على المريض ولا يَجد من يُعِينُه حتى يَسْتَقْبِل القبلة المشرَّفَة فلا مانع مِن أن يستقبل أي جهة كانت .. التي هي أسْمح له، والله-تعالى-يتقبَّل مِنْه ﴿ … فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ … ﴾ [سورة البقرة، من الآية: 115].