34سأذ 10 رمضان 1427هـ - 4 أكتوبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٢وهذا إن دَلَّ على شيءٍ فإنَّمَا يدُل على عدم اطِّلاع أولئك، وينبغي لكل أحدٍ أراد أن يتكلَّم على أيِّ قضية من القضايا ولاسيما فيما يتعلَّق بالأُمور الشرعية وما له علاقة بِهَا أن يَبحَث تلك القضية مِن جَميع جَوانِبِها وأن يسْأَلَ أَهل العلم عن تِلك القضية وبعد ذلك إن وَجَدَ قُدْرة بِأَن وَجَد أدلة تدُلُّ على ما يريد أن يَكْتُبَه كتب في ذلك وإلا سَكَت ولا ينبغي لأحد أن يُدخِلَ نَفسه فيما لا يُحْسِنُه مَخَافَة الوُقُوع في المَحْظُور، فإنَّ الكلام في الأُمُور الشرعية مِمَّا لا يَجوز إلا لِمَن كانت لَدَيه القُدْرَة على الكلام على ذَلك، فالكلام على سُنَّة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-والرجال الذين رَووا عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وحتى على بَقِيَّة الناس يَحتاج إلى شيءٍ من الدِّين والورع، ومن لَم يكن له ذلك فليس له أن يتكَلَّم في ذلك .. عليه أن يُرَاجِعَ نَفسه فَالحكم على حَديثٍ بأنَّه صحيح أو بأنَّه ضعيف ليس بالأمر الهيِّن، لأنَّ مَن حَكَم على شيءٍ بأنَّه صحيح معنَى ذلك أنَّه-على حسب طاقته-يَحكم بأنَّه قد صَدَرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواءً كان ذلك قد قاله أو فَعَلَه أو أنَّه أَقَرَّ مَن قاله أو فَعَلَه عليه، والحاصل أنَّه ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِه أو فعله أو إقراره وأنَّه حُجَّة من حُجَجِ الشرع، فإذَا كان ليس بِصَحِيح فَكَيف يَنْسِب ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أَلا يَخشَى من الوقوع في المَحْظُور ؟! ألا يَخشى من الوقوع فيما تَوَعَّد به النبِي - صلى الله عليه وسلم - مَن كَذَب عليه ؟! .. (