سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

37سأذ 13 رمضان 1427هـ - 7 أكتوبر 2006م بعض الأحكام المتعلقة بالداخلين في الإسلام، عام صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

ثُم إنَّنَا نَجِد أنَّ البَشَر جعلهم الله - سبحانه وتعالى - كما هو مَعروف-مُجتَمَعات .. قَد يكون هنالك مُجتَمَع يَتَميَّز على بقِيَّة المُجتَمَعات بِسِيَادةٍ وبنظامٍ وبِقانون .. كُلُّ حَاكِم يَحكُم مُجتمعه بِحَسب ما يتَرَاءَى له مِنَ النظام الأَمْثَل الذي يَتَّفِق ويَنْسَجِم حَسْبَ مَا يَرَى مع ذلك المُجتمع الذي يَحكُمُه، ولا يُمكن لِحَاكم أن يُهْمِلَ شَعْبَه أو أن يُهْمِل الأرض التي يَحكمها بِحيث لا يَجعل القانون سَيِّداًً يَحكُم فيها، فَلَئِن كان هذا بالنسبة إلى الحُكَّام الذين هم من البشر فَكَيف بالحاكم الأَعْظم .. بِحَاكِم الكَون كُلِّه الذي له الوُجُود بِأَسْرِه الذي لَه السَّماوات والأرض ومَن فِيهن ومَا فيهن ؟! .. ﴿ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً - لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً - وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً ﴾ [سورة مريم، الآيات: 93-95] هل يُمكِن أن يُهمِل مَمْلَكَته مِن غير أن يكون هنالك نِظام يَحكُمُها ؟! .. لا، لا يُمكن أن يُهمِل هذه المملكة، والإنسان بِمَا أنَّه مُستَخْلَفٌ في الأرض وهو مُركَّب-كما قلنا-مِن عقلٍ وشهوةٍ تَتَنازَعه وتتجَاذَبه دَوافِع وَجَوَاذِب مِن عقله ومِن شَهْوته ومِن رَغَباته ومِن نَزَوَاته لابُدَّ مِن أن يكون هذا الإنسان له نِظام رَبَّانِي يَحكُمُه في هَذِهِ الأرض ويُوَجِّهُه الوِجْهَة المَرْضِيَّة .. لا يُمْكِن أن يُوكَل إلى عقْلِه وإلى غَرَائِزِه وإلى إرادته بِنَفسه .. لابد مِن ذلك، فإذن الدِّين هو النظام الإلَهي الذي يَحكم هذا الكون والذي يَصِلُ هذه الأرض التِي هي جُزءٌ من مَملَكة الله بِسَائِر مَمْلَكَته الواسعة.

٧٬٠٥٧ / ٧٬٩٢٠