40سأذ 16 رمضان 1427هـ - 10 أكتوبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ٦هكذا ذَكَر رحِمه الله تبارك وتعالى، ثُمَّ قال: " وَمَن كَرِهَ الاتِّبَاع واختَارَ الابْتِدَاع فليس له إلا الجحيم " أو ذَكَر كلامًا ما هَذا معناه، وقد نَصَّ على مثل ذلك جَمَاعة كبيرة جدًّا من أئمة العلم .. نصُّوا على مثل هذا المعنَى وهو أنَّ الإنسان لا ينبغي له أن يأخُذَ دِينَه مِن جهة الرأي في مثل هذه الأُمُور، نعم يُؤخَذ بالقياس في بعض الأمور ولكن بِشَرط أنْ يكون ذلك القياس مِن باب القياس الجَلِيِّ الواضِح الذي لا غُمُوضَ فيه في القضايا التي يَصِح الاستناد إليه فيها، أمَّا مَا عَدَا ذلك فلا.
كذلك لَيس لأحدٍ-مثلا-أن يَختَار يومًا انتَصَرَ فيه المُسلمون نصرًا مُؤَزَّرًا على أعدائِهِم فيتَّخِذ-مثلا-مِن ذلك عِيدًا، انْتَصَر المسلمون في يوم بَدْر فَليس لأحد-مثلا-أن يتَّخذ ذلك عيدا يَحتفِل فيه بِهَذا النصر المُؤَزَّر مُراعاة لِهَذا السبب، فإنَّ الصحابة-رضِيَ الله تعالى عنهم-ما ذَكَرُوا ذلك ولا صَنَعُوه .. نعم أن يَسْتَشْعِرُوا ذلك الأمر وأن يَقْتَدُوا به - صلى الله عليه وسلم - وبِصَحابته الكرام فهذا شَأن آخر.
كذلك-مثلا-ثَبَت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الأمر بِذَبْحِ العَقِيقَة في اليوم السابع مِن ولادة الطفل، لكنَّ كثيرًا مِن الناس يَذبَحُون-أيضًا-عندما يُكْمِل ذلك الابن سَنَة، وبعضهم يذبح بعد السنتين، وبعضهم يتَّخِذ ذلك عيدًا في السَّنَة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة وهكذا .. يَذبَحُ فيه ويُوَزِّع الهدايا .. هذا مِمَّا لَم يثبت في سُنَّة النبِي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
كذلك ما يفعَلُه كثيرٌ مِن الناس مِن توزيع بعض الهدايا أو مِمَّا يُسَمُّونَهُ بـ " الحوْل الحوْل " أو مَا شابه ذلك .. هذا مَا ثَبَتَ عن النبِي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فلا ينبغي مثل هذا.