40سأذ 16 رمضان 1427هـ - 10 أكتوبر 2006م سق صحح
الجزء ١ · صفحة ١٥كذلك للهَدْيِ مَكَان مَعرُوف فليس لأحدٍ أن يذْبَح خَارِجَ الحرم .. يذبح في مِنَى أو في فِجَاجِ مكة، أمَّا أن يَذبَح خارج الحرم في مَوضعٍ من مواضع الحِلّ فهذا مِمَّا لَم يثبُت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا دلَّ عليه دَلِيل من كتاب الله-تعالى-ولا سُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - القولِيَّة أو التقريرِيَّة، فما ذهب إليه بعض العلماء مِن جَوَازِ الذَّبح في الحِل وأنَّه يُجْزِي إذا أُخِذَ بعد ذلك إلى الحرم قَولٌ باطلٌ مُخالفٌ للدليل الثابت فلا ينبغي لأحدٍ أن يأخُذَ بِه أو أن يُعوِّل عليه.
هذه بعض الأمور التي تَتَعلَّق بِمَا ذَكَرته وهُنَالِكَ أمثلة كثيرة جِدًّا حول هذه القضايا .. مثلا بعض العلماء قالوا بِمَشروعِيَّة الصلاة بعد السعي أخذًا بِرِوَاية جاءت في سُنَن ابن ماجة بعد سَعْيِه أي أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. هذه الرواية لَم تثبُت .. هذه الرواية جَاءَت في نُسخَة ليست بِصَحيحة، وأنا قُلت إنَّه لابد من البحث عن النُّسَخ الصحيحة سواءً كان ذلك في الكُتُب المَطبُوعَة أو المخطوطة .. لا ينبغي لأحدٍ أن يأخذ بِمَا في بعض الكتب التجارية التي لا يَخشى الله-تبارك وتعالى-أولئك المُتَاجرون بالعلم الذين هَمُّهُم كَسْب الدَّرَاهِم الفانية .. لابد من البحث عن نُسَخٍ صحيحة سواءً كانت مطبُوعَة أو مَخطوطة وإلا لَوَقَعُوا في الجهل الفَاضِح وَرُبَّما خرجوا من جَهْلِهم البسيط الذي كانوا عليه إلى الجهل المُركَّب والعياذ بالله-تبارك وتعالى-من ذلك.
فإذن هذه بعض الأمور، وكما قلت تارة تكون تلك الأُمُور المُخَالِفَة لِذَلك مُحرَّمة وتارة تكون مَكرُوهَة وتارة تكون من الأُمُور التي لا ينبغي الأخذ بِهَا وإن كانت صحيحة في نفسها.