سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

41سأذ 18 رمضان 1427هـ - 12 أكتوبر 2006م سق ما يتعلق بالعشر الأواخر من رمضان وأحكام الاعتكاف صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

هَذا-على كل حَال-لعلَّه لَم يطَّلِع على هذين الحديثيْن الصحيحيْن الثابتيْن عنهم رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم، فالاعتكاف سُنَّة ثابتة في العَشْر الأَوَاخِر مِن فِعل النبِي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وكذلك ثَبَتَ ذلك عن طائفة من الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-فَهُو ليس بِخَاصٍّ بِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - كما قد يُفهَم ذلك مِن كلام بعضهم، وإن كانت لَم تَرِد فيه أحاديث قَوْلِيَّة صحيحة وكُل ما ورَدَ في ذلك لَم يثْبُت عنه صلوات الله وسلامه عليه، لكن لا شَكَّ في فضله العظيم فإنَّه يكفِي فيه أنَّ المُعْتَكِف صائم وقد جاء في فَضْلِ الصيام ما جاء ويكفي فيه أنَّه مُلازمٌ للمسجد وقد ثَبَتَ في مُلازمة المسجد ما ثَبَت من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، فهو مُشتغلٌ بِعِبادة الله-تبارك وتعالى-من ذِكْرٍ ودعاءٍ وقراءةٍ لِكِتاب الله-تبارك وتعالى-وتَفكُّرٍ فيما أَمَر فيما أمر الله-تبارك وتعالى-بالتفكُّر فيه مِن مَخلوقات الله تبارك وتعالى، فالحاصِل هو مُنْعَزِلٌ لأُمُور الدنيا الفانِية ومُقْبِلٌ بِكُلِّيَّتِه على ربه-تبارك وتعالى-فَفِي هذا من الفضْل ما فيه، فعندما يقول بعض أهل العلم بأنَّه لَم يثبُت في فضله دليل قولِي من سُنَّة النبِي - صلى الله عليه وسلم - ليس معنَى ذلك أنَّه لا فضْل فيه أو ما شابه ذلك، وإنَّمَا هو ذِكرٌ للواقع مِن أمْرِ تلك الأحاديث والفضْل لا يلزَم أن يُؤخَذ من نصٍّ قولي أو ما شابه ذلك فقد تكون هنَالك أدلَّة كثيرة تدُل على ذلك، فيكفي أنَّ النبِي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه، بل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في السَّنَة الأخيرة اعتكف عشرين لَيْلَة كما ثبت ذلك مِن سُنَّتِهِ في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

٧٬١٣٤ / ٧٬٩٢٠