41كلمة الشيخ في المسابقة القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣الآية: 52] .. نعم .. هذا النور يُبدّد الظلام المُخيِّم على القلوب التي بَعُدَت كل البُعد عن مَوْرِدِ هذا النور وأُفُقِه الذي يُشرِق منه، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - جعل هذا الكتاب العزيز حجّة على العالمين، وذكرا للعالمين، وذكرى للعالمين، كما أخبر بذلك في فواتح الآيات التي نزلت في بداية عهد الدّعوة في مكة المكرّمة كما في سورة يوسف وفي سورة ص وفي سورة القلم وفي سورة التكوير وغيرِها مِن السور .. إنّ هذه الدّعوة أرادها الله - سبحانه وتعالى - أن تكون دعوةً عالَمية، وأراد الله-سبحانه-أن يكون مصدر هذا الخير هذا القرآن الكريم، فهذه الأمّة مَدِينَة للقرآن .. لولا القرآن الكريم لما حفظ دِينها، بل لولا القرآن الكريم لما حفظت العربية، ولاندثرت كما اندثرت اللغات المنسية، ولكن أراد الله - سبحانه وتعالى - أن تبقى العربية ببقاء القرآن عندما اختارها أن تكون وعاءً لهذا الكلام .. كلام الله-تعالى-العزيز الحميد، الذي أراد به أن يبدد ظلمات هذه الحياة وأن يأخذ بسببه هذه الإنسانية إلى الخير، وشَرِقَتْ تِلكُم الصدور التي غَصَّتْ بِالأحقاد مِن إِشراقِ هذا النور على هذه الإنسانية، ولذلك نحن نَسمَعُ ونُشاهِد بين الحِين والآخَر ما يُزعِج هذه الأمّة، فنرى ونسمَع آثار تلك الصّيحات التي تَنعق مِن أجل الحيلولة بين الناس وبين القرآن الكريم، فأولئك الذين غَصَّت صدورهم بالأحقاد مِن إشراق هذا النور لا تزال تَرعَفُ أقدامهم وتتقيؤ أفواههم صَدِيدَ ما دنفت به صدورهم مِن الأحقاد على كتاب الله وعلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى دِينِ الله وعلى هذه الأمّة ..