52سأذ 13 شوال 1427هـ - 5 نوفمبر 2006 م سق الحج ومناسكه صححت
الجزء ١ · صفحة ٢وذَهبت طائفة كبيرة مِن أهل العلم إلى أنَّه يَجب على الفَوْر، فَمَن توافَرَت فيه الشُّرُوط فإنه يَجب عليه أن يذهب فورًا إلى الحج، وليس له أن يُؤجِّل مِن سَنَة إلى سَنَة، كما يفعله كثيرٌ مِن الناس، فلابد مِن أن يُؤدِّيَ هذه الفريضة على الفور، وهذا القول هو القول الظاهر، وذلك لأنَّ الحج فريضة مُتحتِّمَة على المسلم كما بيَّنتُ، وقولِي: " على المسلم " بِمعنَى أنَّها لا تصح إلا منه وإلا فإنَّها واجبة على الكافر، بِمَعنَى أنَّه يُؤاخَذ عليها يوم القيامة كما يؤاخَذ على سائر الفروع وإن كانت لا تصح منه.
فمَن وَجَد الاستطاعة لابُد أن يذهب فورًا، وليس له أن يؤخِّر، كما يفعله كثير مِن الناس .. يؤخِّرون مِن سَنَة إلى سَنَة، وكثير منهم لا يُؤدُّون الحج بعد ذلك وإنَّمَا يُوصُون به، وقد يَتهاوَن ذلك-أيضا-الذي عليه أن يُنفِّذ الوصية فيؤخِّر مِن سَنَة إلى سَنَة بِدعْوَى أنَّ ذلك لا يَجب على الفور، وليس الأمر كذلك، فإذا كان الحج واجبًا وكان الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت فما مِن لَحظة مِن لحظات حياته إلا ويُمكن أن يُفاجِئه فيها الموت فكيف يُمكن أن يُرخَّص له في التأخير فيُقَال له: " الحج واجب مُتَحتِّم عليك ولا يَجوز لك أن تتركه بِحال ولكنه يُمكن أن تُؤخِّر مِن سَنَة إلى سَنَة ومع ذلك أنتَ لا تعرف متى يأتيك الموت فمَا مِن لَحظة-كما قلتُ-إلا ويُمكن أن يَمُوت الإنسان " ؟! فهذا مِن التناقض بِمكان، كما هو واضحٌ لا يَخفَى.
فمَن وجد الاستطاعة-إذن-لابد مِن أن يُبَادِر إلى الحج:
مَن وَجد استطاعةً عليه … بالفور أن يعجِّلَن إليه(1)
هذا هو المذهب الظاهر الذي تقتَضِيهِ الأدلة.
وأمَّا ما استدَلَّ به مَن قال بِخلاف ذلك مِن أدلة أخرى فلا دلالة فيها على المطلوب.
(1) -الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب الحج، باب النيابة في الحج.