53سأذ 20 شوال 1427هـ - 12 نوفمبر 2006م ما يتعلق بأحكام عبادة الحج صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: الحَاج يَجِب عليه أن يستَشْعِر عِظَمَ المَقَام وأن يَسْتَشْعِر إقْبَالَه على الله، قد خرج من دَارِه ووَدَّعَ أهله وتَرك أولاده وراء ظَهْرِه وترك وَطنه وودَّعَ الدنيا بِأَسْرِهَا بِتَجَرُّدِه في ثوبَيْنِ لَم يَكن آلِفًا لِلُبْسِهِما، وَودَّع زِينَة هذه الحياة الدنيا بِتَرْكه ما تركه من الطِّيب ومن سَائِر مُتَع هذه الحياة الدنيا التي هي مُتَع شَهْوَانِيَّة، فجَدِير به أن يكون مُسْتَصْحبًا لِتَقوى الله-تبارك وتعالى-في عَمله وأن لا يقع في هذه الأُمُور، عَجَبًا مِن أَمر هذا الرجل .. كيف وهو أمام البيت الحرام يُرَدِّدُ نَظَرَاتِه إلى النساء الأجنَبِيَّات ؟! وما الذي يَعْنِيهِ مِن أمرهن ؟! على أنَّ الإنسان مأمور دائماً أن يغُضَّ من بصره وذلك هو الذي يُورِثُه كَبْحَ جِمَاحَ شَهوته، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [ سورة النور، الآية: 30 ]، فَحِفْظُ الفُرُوج سَبَبُه غَضُّ البَصَر، ولذلك ذُكِر حِفْظُ الفُرُوج عَقِبَ ذِكْرِ غَضِّ البصر، فكيف لِهَذَا الإنسان يُطْلِقُ لِبَصَرِهِ العِنَان يَقَع على مَحارم الله - سبحانه وتعالى - ؟!.