53سأذ 20 شوال 1427هـ - 12 نوفمبر 2006م ما يتعلق بأحكام عبادة الحج صحح
الجزء ١ · صفحة ٨أمَّا مَن قال بأنَّ الإحصار بالعَدُو فإنَّه يقول: إنَّ المَرِيض يبقى مهما طَال أَمَدُه .. يبقَى على إحرامه إلى أنْ يَمُنَّ الله عليه بالعافية ويتمَكَّن من ذهابه لأداء المَنَاسِك.
والإحْصَار لا يكون قَبل الإحرام إنَّما الإحصار بعد الإحرام .. بعد أن يُحْرِمَ الإنسان، لو اعْتَرَضَهُ شيءٌ مِن المَرَض أو شيءٌ من الخوف قبل أن يُحْرِم فَلا عَلَيه حَرَج، أمَّا مَن أُحْصِرَ بعد إحْرَامِه وحِيلَ بينه وبين الوُصُول إلى الكعبة البيت الحرام كَمَا كان ذلك في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما مَنَعَه المُشْرِكُون مِن الوصول إلى البيت الحرام لأدَاء مناسك العمرة في خُرُوجِه في عام الحدَيْبِيَّة هُو وأصحابه أُحْصِرُوا ونَحَرُوا هَدْيَهُم قَبْل الوصول إلى مكَّة البيت الحرام.
المُحْصَر يؤمَر-على أيِّ حال-أَن يَنْحَرَ ما تَيَسَّر لَه من الهَدْي، ولكن أين يَنْحَر ؟ هل في المَكَان الذي أُحْصِرَ فيه أو لابد من أن يصِلَ الهَدْي ولو إلى طَرَف الحرم بِحيث يَصِل وَلَو إلى أَطْرَاف الحرم، ومعنَى ذلك أنَّه إن لَم يتَمَكَّن بِنَفْسِه من إِرْسَال ذلك الهَدْي إلى أَطْرَافِ الحرم فإنَّه يُسلِّمُه إلى الأَمِين الذي يَنْحَرُه في الحَرَم ثُم يتَّصِل بِه كما هو الواقع الآن بأنَّ الاتصال مُتَيَسِّر ومن المُمْكِن أن يُخبِرَه بعد أن ينْحَر الهَدي أنَّه تَمَّ نَحُر الهدي، أو أنَّ النحر في أيِّ مكان كان .. في المَكَان الذي أُحْصِر فيه يتِم النحر ؟ .. هذه المسألة وقع فيها خلاف بين العلماء، ومَنْشَأ الخلاف هل النبِي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه نَحَرُوا هَدْيَهُم في الحِل أو أنَّهُم ذهبوا بِهَدْيِهِم إلى أطراف الحرم .. إلى أقرب مكانٍ من الحرم إليهم .. وقع خلاف.