53سأذ 20 شوال 1427هـ - 12 نوفمبر 2006م ما يتعلق بأحكام عبادة الحج صحح
الجزء ١ · صفحة ١١وكذلك بِجَانِب هذا هناك منافِعُ أُخْرَى فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - جعل في شُهُودِ المَوْسِم منافع كثيرة أشار إليها بقوله: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ … ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 28 ]، من بَيْنِ هذه المَنَافِع نَشْر الدعوة، فإنَّه يتيسَّر للإنسان هنالك أن ينشُرَ دعوة الحق، وأن يُبَيِّن للناس ما هم مُخْتَلِفُون فيه مِن أَمْرِ الدِّين، وأن يُبَيِّنَ لَهم الصواب فيما عسى أن يكونوا قد اختلفوا فيه، وأن يُفَقِّه من يرْغَبُ في التَّفقُّه في دِين الله سبحانه .. هذا إن كان مُتزَوِّداً بالعلم بِحيث عِنْدَه من العلم ما يُمكِّنُه من أداء هذه الرسالة وتَبْلِيغ هذه الأمانة كما هو شأن الإمام أبي الشَّعثاء جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه، أمَّا إن كان هُو دُونَ ذلك فهو يستفيد-أيضًا-مِمَّن يَحضُر هُنالك من العلماء، ولا ريب أنَّ الإمام أبا الشعثاء مر بالمرحلتَيْن جَميعاًً .. مرَّ بِمرحلة الاستفادة ومرَّ بِمرحلة الإفَادَة، فهو يستفِيدُ مِمَّن يَحضُر هُنَالك مِن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كَان يتلَقَّى عنهم العلم، ثُم كان-أيضًا-هو يُفِيد من يلْتَقِي بِهِم من عامة الناس الذين يأتُونَ من أصْقَاع الأرض .. من بِقاعٍ مُختلفة من الأرض، ولربَّمَا كان الكثير من هؤلاء لَم يتفقَّهُوا في الدِّين، فكان في حُضُورِه فيما بينهم والْتِقَائِهِ بِهِم ما يُمَكِّنُه من أن يُبلِّغَ إليهم(1) ،
(1) -قال الشيخ: " عنهم " بدلا من " إليهم "، والظاهر أنه سبق لسان..