كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

عدو:

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ويقال: تَطاوَعْ لهذا الأمر حتّى تستطيعه. وتطوّع: تكلّف استطاعته، وقد تطوّع لك طوعاً إذا انقاد، والعرب تحذف التّاء من استطاع، فتقول: اسطاع يَسطيع بفتح الياء، ومنهم من يضمّ الياء، فيقول: يُسْطِيعُ، مثل يُهريق.

والتَّطوُّعُ: ما تبرّعت به ممّا لا يلزمك فريضته. والمُطّوِّعة بكسر الواو وتثقيل الحرفين: القوم الذين يتطوّعون بالجهاد يخرجون إلى المُرابَطات. ويقال للإبل وغيرها: أطاعَ لها الكلأ إذا أصابتْ فأكلَتْ منه ما شاءت، قال الطرمّاح:

فما سرحُ أبكارٍ أطاعَ لِسَرْحِهِ

والفَرَس يكون طوعَ العِنانِ، أي: سَلِس العِنانِ. وتقول: أنا طَوْعُ يدِكَ، أي: منقادٌ لكَ، وإنَّها لطوعُ الضّجيع. والطّوْعُ: مصدرُ الطائعِ. قال:

طَوْعَ الشَّوامِتِ مِنْ خَوْفٍ ومِنْ صَرَدِ

عيط:

جملٌ أَعْيَطُ، وناقةٌ عَيْطاء: طويلُ الرّأسِ والعُنُقِ. وتُوصَفُ به حُمُر الوَحْشِ. قال العجّاج يصفُ الفَرَس بأنّه يعقر عليه:

فهو يكُبُّ العَيْط منها للذّقن

وكذلك القَصْرُ المنيف أَعْيَطُ لطوله، وكذلك الفأرة عَيْطاء. قال:

نحنُ ثقيفٌ عِزُّنا منيعُ

أَعْيَطُ صعْبُ المرتَقَى رفيع

واعتاطت النّاقة إذا لم تَحْمِلْ سنوات من غير عقر، وربّما كان اعتياطها من كثرة شحمها، وقد تعتاط المرأة أيضاً. وناقةٌ عائط، قد عاطت تعيط عياطاً في معنى حائل. ونُوقٌ عِيطٌ وعوائطُ.

والتعيّط: تنبّع الشيء من حجرٍ أو عود يَخْرُجُ منه شِبْهُ ماءٍ فيُصَمَّغُ، أو يَسِيلُ. وذِفْرَى الجَمَل يَتَعَيَّطُ بالعَرَق الأسود. قال:

تعَيَّطُ ذِفراها بجَوْنٍ كأنّه … كُحَيْلٌ جَرَى من قُنْفُذِ اللّيتِ نابعُ

وقال في العائط بالشحم:

قدّد من ذات المدكّ العائط

وعِيطِ: كلمة يُنادَى بها الأشِرُ عند السُّكر، ويُلْهَجُ بها عند الغلبة، فإذا لم يَزِدْ على واحدة مدّه وقال: عيَّط، وإن رجّع قال: عَطْعَط.

يعط:

يَعاطِ: زجرُك الذّئبَ إذا رأيته قلت: يَعاطِ يَعاطِ، ويقال: يَعَطْتُ به، وأَيْعَطْتُ به، وياعَطْتُه. قال:

صُبَّ على شاءِ أبي رِباطِ

ذُؤالةٌ كالأَقْدُحِ الأمْراطِ

يدنو إذا قيلَ له: يَعاطِ

وبعض يقول: يِعاط، وهو قبيحٌ، لأنَّ كسر الياء زاده قبحاً، وذلك أنّ الياء خُلِقَتْ من الكسرة، وليس في كلامِ العربِ فَعال في صدرها ياء مكسورة في غير اليِسار بمعنى الشّمال، أرادوا أن يكون حذوهما واحداً، ثم اختلفوا فمنهم من يهمز، فيقول: إسار. ومنهم من يفتح الياء فيقول: يَسار، وهو العالي من كلامهم.

باب العين والدّال وواي معهما

ع د و، د ع و، و ع د، و د ع، ي د ع

عدو:

العَدْوُ: الحُضْرُ. عدا يعدو عدواً وعدوّاً، مثقلةً وهو التعدّي في الأمر، وتجاوز ما ينبغي له أن يقتصر عليه، ويقرأ " فيسبّوا الله عدوّاً " على فُعُول في زنة: قُعُود. وما رأيت أحداً ما عدا زيداً، أي: ما جاوز زيداً، فإن حذفت ما خفضته على معنى سوى، تقول: ما رأيت أحداً عدا زيد.

وعدا طورَه، وعدا قدرَه، أي: جاوز ما ليس له.

والعدوان والإعتداء والعداء، والعدوى، والتعدّي: الظُّلْمُ البراح.

والعَدْوَى: طلبك إلى والٍ ليُعْدِيَك على من ظلمك، أيْ: ينتقم لك منه باعتدائه عليك.

والعَدْوَى: ما يقال إنّه يُعْدِي من جَرَب أو داء. وفي الحديث: " لا عَدْوَى ولا هامةِ ولا صفرَ ولا غُولَ ولا طيرَةَ " أي: لا يُعْدي شيءٌ شيئاً.

والعَدْوَةُ: عَدْوَةُ اللّص أو المغيرِ. عدا عليه فأخذ ماله، وعدا عليه بسيفِه فضربه، ولا يُريدُ عَدْواً على الرّجلينِ، ولكنْ من الظّلم.

وتقول: عَدَتُ عوادٍ بيننا وخُطُوب، وكذلك عادت، ولا يُجْعَلُ مصدره في هذا المعنى: معاداة، ولكن يقال: عدى مخافةَ الإلتباس.

وتقول: كُفَّ عنّي يا فلانُ عاديتَكَ، وعادية شرّك، وهو ما عَداك من قِبَلِهِ المكروه.

والعاديةُ: الخيلُ المغيرة. والعادية: شُغْلٌ من أشغال الدّهر تَعْدوك عن أمورك. أي: تشغلك.

عداني عنك أمر كذا يعدوني عداءً، أي: شَغَلني. قال:

وعادك أن تلاقيها العداء

أي: شغلك. ويقولون: عادك معناه: عداك. فحذف الألف أمام الدال، ويقال: أراد: عاودك. قال:

إنّي عداني أن أزور ميا

صهب تغالى فوق نيّ نيّا

١٢٩ / ٧١٦