عود:
الجزء ١ · صفحة ١٣٠والعَداءُ والعِداءُ لغتان: الطَّلْقُ الواحد، وهو أن يعادي الفرس أو الصيّاد بين صيدين ويصرع أحدهما على أثر الآخر، قال:
فعادَى عِداءً بين ثَوْرٍ ونَعْجَةٍ
وقال:
يَصْرَعُ الخَمْسَ عَداءً في طَلَقْ
يعني يصرع الفرس، فمن فتح العين، قال: جاوز هذا إلى ذاك، ومن كسر العين قال: يعادي الصيد، من العَدْو. والعَداء: طَوارُ الشيء. تقول: لَزِمتُ عَداء النّهر، وعَداءَ الطريق والجبل، أي: طَوَاره.
ويقال الأكحل عرْقٌ عَداءَ السّاعد. وقد يقال: عِدْوة في معنى العَداء، وعِدْو في معناها بغير هاء، ويجمع على أفعال فيقال أعداء النهر، وأعداء الطرق.
والتَّعداء: التَّفعال من كلّ ما مرَّ جائز. قال ذو الرّمة: مِنْها على عُدْوَاءِ النَّأيِ تَسْتقيمُ والعِنْدَأْوَة: التواءٌ وعَسَرٌ في الرِّجْلِ. قال بعضهم: هو من العَداءِ، والنون والهمزة زائدتان، ويقال: هو بناء على فِنْعالة، وليس في كلام العرب كلمة تدخل العين والهمزة في أصل بنائها إلاّ في هذه الكلمات: عِنْدأْوة وإمَّعة وعَباء، وعَفاء وعَماء، فأمّا عَظاءة فهي لغة في عَظاية، وإن جاء منه شيء فلا يجوز إلاّ بفصل لازم بين العين والهمزة.
ويقال: عِنْدَأوة: فِعْلَلْوة، والأصلُ أُمِيتَ فِعْلُهُ، لا يُدرى أمن عَنْدَى يُعْنَدي أم عدا يعدو، فلذلك اختلف فيه.
وعدّى تَعْدِيَةً، أي: جاوز إلى غيره. عدّيتُ عنّي الهمَّ، أي: نحّيتُه. وتقول للنّازل عليك: عدِّ عنّي إلى غيري. وعَدِّ عن هذا الأمر، أي: دعْهُ وخذ في غيره. قال النّابغة:
فعدِّ عمّا تَرَى إذ لا ارتجاعَ لَهُ … وانْمِ القُتُودَ على عَيْرانَةٍ أُجُدِ
وتعدّيتُ المفازَةَ، أي: جاوزتُها إلى غيرها. وتقول للفعل المجاوِزِ: يتعدّى إلى مفعولٍ بعد مفعول، والمجاوز مثل ضرب عمرو بكراً، والمتعدّي مثل: ظنّ عمرو بكراً خالداً. وعدّاه فاعله، وهو كلام عامّ في كل شيء.
والعَدُوُّ: اسمٌ جامعٌ للواحد والجميع والتّثنية والتّأنيث والتّذكير، تقول: هو لك عدوٌّ، وهي وهما وهم وهنَّ لك عدوٌّ، فإذا جعلته نعتاً قلت: الرّجلانِ عدوّاك، والرّجالُ أعداؤك والمرأتان عدوّتاك، والنسوة عدوّاتك، ويجمع العدوّ على الأعداء والعِدَى والعُدَى والعُداة والأعادي. وتجمع العَدوّة على عَدَايا.
وعدْوانُ حيّ من قيس، قال:
عَذيرَ الحيِّ من عَدْوا … نَ كانوا حَيَّةَ الأرْضِ
والعَدَوان: الفَرس الكثير العَدْوِ. والعَدَوان: الذّئب الذي يعدو على النّاس كلّ ساعة، قال يصف ذئباً قد آذاه ثمّ قتله بعد ذلك:
تذكرُ إذْ أنت شديدُ القَفْز
نَهْد القصيرَى عَدَوان الجمزِ
والعُدَواءُ: أرضٌ يابسةُ صُلْبة، وربما جاءت في جوف البئر إذا حُفِرَت، وربّما كانت حجراً حتى يحيد عنها الحفّار بعضَ الحَيْد. قال العجّاج يصفُ الثّور وحَفْرَهُ الكِنَاسَ:
وإن أصاب عُدَوَاءَ احْرَوْرَفا
عنها وولاّها الظُّلوفَ الظُّلَّفا
والعُدوة: صلابة من شاطئ الوادي، ويقال: عِدوة، ويقرأ: إذْ أنتم بالعدوة الدنيا بالكسر والضّم.
عَدّي: فَعيلٌ من بنات الواو، والنسبة: عَدَوِيّ، ردّوا الواو كما يقولون: عَلَوِيّ في النسبة إلى عَلِيّ.
والعَدَويّة من نَباتِ الصّيف بعد ذهاب الرّبيع يَخْضرُّ صغار الشّجر فترعاه الإبلُ.
والعَدَويَّة: من صغارِ سِخال الغَنَم، يقال، هي بناتُ أربعينَ يوماً فإذا جُزَّتْ عنها عقيقتُها ذَهَبَ عنها هذا الاسم.
ومَعْدي كرب، مَنْ جَعَلَهُ مَفْعِلاً فإنّه يكون له مخرجٌ من الواو والياء جميعاً، ولكنّهم جعلوا اسمين اسماً واحداً فصار الإعرابُ على الباء وسكّنوا ياء مَعْدِي لتحرُّكِ الدّال، ولو كانت الدّال ساكنة لنصبوا الياء، وكذلك كلُّ اسمينِ جعلا اسماً واحداً، كقول الشاعر:
عرّدت … بأبي نَعَامَةَ أمُّ رَأْلٍ خَيْفَقُ
عود:
العَوْدُ: تثنيةُ الأمرِ عَوْداً بَعْدَ بَدْءٍ، بدأ ثم عاد. والعَوْدَةُ مرّة واحدة، كما يقول: ملك الموت لأهل الميّت: إنّ لي فيكم عَوْدة ثمّ عَوْدة حتّى لا يبقى منكم أحد. وتقول: عاد فلانٌ علينا معروفُه إذا أحسن ثمّ زاد قال:
قد أحْسَنَ سعدٌ في الذي كان بيننا … فإنْ عادَ بالإحْسانِ فالعَوْدُ أحمدُ