ودع:
الجزء ١ · صفحة ١٣٢يقال: دَعيٌّ بيّنُ الدِّعْوَة. والادّعاء في الحرب: الاعتزاء. ومِنْه التّداعي، تقول: إليّ أنا فُلان.. والادعاء في الحرب أيضاً أنْ تقولَ يال فلان. والادّعاء أن تدّعي حقًّا لك ولغيرك، يقال: ادّعَى حقًّا أو باطلاً. والتّداعي: أن يدعوَ القومُ بعضُهم بعضاً. وفي الحديث: دع داعيةَ اللّبنِ يعني إذا حلبت فدعْ في الضّرع بقيّةً من اللّبن.
والدّاعيةُ: صريخ الخَيْلِ في الحروب. أجيبوا داعيةَ الخيل.
والنّادبة تدعو الميت إذا نَدَبتْهُ. وتقول: دعا الله فلاناً بما يكره، أي: أنزل به ذلك. قال:
دعاكَ اللهُ من قَيْسٍ بأفعَى … إذا نام العيونُ سرتْ عليكا
وقوله عزّ وجلّ: " تدعو من أدبر وتولّى " ، يقال: ليس هو كالدّعاء، ولكنّ دعوتَها إيّاهم: ما تَفْعَلُ بهم من الأفاعيل، يعني نار جهنّم.
ويقال: تداعَى عليهم العدوُّ من كلّ جانبٍ: أَقْبَل. وتداعَتِ الحيطانُ إذا انقاضَّتْ وتَفَرَّزَتْ. وداعَيْنا عليهم الحيطانَ من جوانبها، أي: هدمناها عليهم.
ودواعي الدّهر: صُروفُهُ. وفي هذا الأمر دعاؤه، أي: دعوى قسحة. وفلانٌ في مَدْعاة إذا دُعيَ إلى الطّعام. وتقول: دعا دُعاءً، وفلانٌ داعي قومٍ وداعية قومٍ: يدعو إلى بيعتهم دعوة. والجميعُ: دُعاةٌ.
وعد:
الوَعْدُ والعِدَةُ يكونان مصدراً واسماً. فأمّا العِدَةُ فتُجْمع: عِدات، والوعد لا يجمع. والموعِدُ: موضع التّواعُدِ وهو الميعادُ. والمَوْعِدُ مصدرُ وَعَدْتُهُ، وقد يكون الموعِدُ وقتاً للعدة، والموعدة: اسم للعدة. قال جرير:
تُعَلِّلُنا أُمامةُ بالعِداتِ … وما تَشْفي القُلوبَ الصّادياتِ
والميعاد لا يكون إلاّ وقتاً أو موضعاً. والوعيد من التّهدّد. أوعدته ضرباً ونحوه، ويكون وعدته أيضاً من الشّرّ. قال الله عزّ وجلّ: " النّار وَعَدَها الله الّذين كفروا " .
ووعيد الفحل إذا همّ أن يصول. قال أبو النجم:
يرعد أن يوعدَ قلب الأعزل
ودع:
الوَدْعُ والوَدْعَةُ الواحدة: مناقفُ صغار تخرج من البحر يزيّن به العثاكل، وهي بيضاء. في بطنها مَشْقٌ كشقِّ النواة، وهي جوف، في جوفها دُوَيْبة كالحَلَمة. قال ذو الرّمة:
كأنّ آرامها والشّمسُ ماتعةٌ … وَدْعٌ بأرجائِهِ فَذٌّ ومنظومُ
والدَّعَةُ: الخفض في العيش والرّاحة. رجُلٌ مُتَّدع: صاحب دَعَةٍ وراحة. ونال فلان من المكارم وادعاً، أي: من غير أن تكلّف من نفسه مشقّة.
يقال وَدُعَ يَوْدُعُ دَعَةً، واتَّدع تُدَعَة مثل اتَّهم تُهَمَة واتَّأد تُؤَدَة. قال:
يا رُبَّ هيجا هي خيرٌ من دَعَه
والتَّوديعُ: أن تودّع ثوباً في صوان، أي في موضع لا تصل إليه ريح، ولا غبار.
والمِيدَعُ: ثوب يُجْعل وقايةً لغيره، ويوصف به الثّوبُ المبتذَلُ أيضاً الذي يصان فيه، فيقال: ثوبٌ مِيدَعٌ، قال:
طرحتُ أثوابيَ إلا المِيدَعا
والوَادع: توديعُك أخاك في المسير. والوَداعُ: التَّرْك والقِلَى، وهو توديعُ الفِراق، والمصدر من كلٍّ: توديع قال:
غداة غدٍ تودّع كلّ عين … بها كُحُلٌ وكلّ يدٍ خضيبِ
وقوله تعالى: " ما ودَّعَكَ ربُّك وما قَلَى " أي: ما تَرَكَكَ. والمودوعُ: المودَّع. قال:
إذا رأيت الغرب المودوعا
والعرب لا تقول: وَدَعتُهُ فأنا وادع. في معنى تركتُه فأنا تارك. ولكنّهم يقولون في الغابر: لم يدع، وفي الأمر: دعْه، وفي النّهي: لا تدعه، إلاّ أن يُضطّر الشّاعرُ، كما قال:
وكانَ ما قدّموا لأنفُسِهِمْ … أكْثَرَ نفعاً منَ الّذي وَدَعُوا
أي… تركوا وقال الفرزدق:
وعضّ زمان يا ابن مروانَ لم يدَعْ … من المال إلاّ مُسْحَتٌ أو مُجْلَّفُ