كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب العين و القاف والفاء

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وانْتُقِعَ لَوْنُ الرَّجُل وامْتُقِعَ أصوَبُ: تَغَيَّر. والرَّجُل إذا شَرِبَ من الماء فَتَغَّير لونُه، يقال: نَقَعَ يَنْقَعُ نُقوعاً، قال:

لو شِئْتُ قد نَقَعَ الفُؤادُ بشَرْبَةٍ … تَدَعَ الصوادي لا يجِدْنَ غَليلا

والماء يَنْقَعُ العَطَشَ نقعاً ونُقُوعاً، قال حفص الأموي:

أكرَعُ عند الوُرُود في سُدُمٍ … تَنْقَعُ من غُلَّتي وأجْزَؤها

والنَّقيعُ: شرابٌ يُتَّخَذُ من الزَّبيبِ يُنْقَعُ في الماء من غير طبخ. والنَّقيعةُ هي العَبيطة من الإبل. وهي جَزوُرٌ تُوَفَّر أعضاؤها فتُنْقَعُ في أشياء علاجاً لها، قال:

كلِّ الطَّعامِ تَشْتَهي رَبيعهَ … الخُرْس والإعذارُ والنَّقيعَه

وقال المهلهل:

إنّا لنَضْرِبُ بالصوارم هامَهُم … ضَربَ القُدارِ نَقيعةَ القُدّام

القُدّامُ: القادمون من سفر، جمع قادِم. وقيلَ القَدام بفتح القاف وعن غير الخليل: والقُدَام: الجَزّار.

يقال: نَقَعُوا النَّقيعَةَ، ولا يقال: أَنْقَعُوا لأنه لا يُريدُ إنْقاعَها في الماء. والنَّقْعُ: الغبار. قال الشُوَيْعِرُ واسمه عبد العزى:

فهُنّ بهم ضوامِرُ في عجاجٍ … يُثِرْنَ النَّقْعَ أمثال السَّراحي

قال لَيْثٌ: قُلتُ للخليل: ما السّراحي، قال: أراد الذِئاب، ولكنه حَذَف من السرحان الألف والنُّونَ فجَمَعَه على سراحي، والعَرَبُ تقول ذلك كثيراً كما قال:

دَرَسَ المَنَا بمُتالعٍ فأَبانِ

أراد المنازل فحَذَفَ الزّاءَ واللامَ.

ونَقَعَ الصَّوْتُ: إذا ارتَفَعَ. ونَقَعَ بصَوته، وأنْقَعَ صوْته: إذا تابَعَه ومنه قول عُمَرَ في نِسوةٍ اَجَتمعْنَ يبكين على خالد بن الوليد: " وما على نِساءِ بني المُغيرةِ أن يُهْرِقْنَ من دُمُوعِهِنَّ على أبي سليمان " ما لم يكن نَقْعٌ أو لَقْلَقةٌ.

يعني بالنَّقْعِ أصوات الخُدُود إذا ضُرِبَتْ، قال لبيد:

فمتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ … يُحلبوها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ

ونَقَعَ الموتُ يعني كَثُرَ. وما نَقَعْتُ بخَبَرِه نُقُوعاً: أي ما عجِتُ به ولا صدَّقت ما عِجتُ به أي ما أخذْتُه ولا قَبِلْتُه.

والنَّقْع: ما اجْتَمَعَ من الماء في القَليبِ. والنَّقيعُ: البئر الكثيرة الماء. تُذَكِّرُه العَرَب، وجمعه أنْقِعَةٌ. والمِنْقَعُ والمِنْقَعَةُ: إناءٌ يُنقَعُ فيه الشَّيءُ. والأنْقوعَةُ: وَقْبَة الثَّريدِ التي فيها الوَدَكُ. وكل شيءٍ سال إليه الماء من مَثْعَبٍ ونحوه فهو أنْقُوعَةٌ.

باب العين و القاف والفاء

(ع ق ف، ع ف ق، ق ع ف، ق ف ع، ف ق ع) عقف: عَقَفْتُ الشَّيْءَ أعقِفُه عَقْفاً: أي عَطَفْتُه. والعُقّافةُ: خَشَبَةٌ في رأسِها حُجْنَةٌ يُمَدُّ بها الشيء كالمِحْجَن. وهو أعقَفُ وعَقْفاءُ: إذا كان فيه انحِناءٌ.

والأعْقَفُ: الفَقيرُ المُحتاجُ، ويجمع على عُقْفان، قال يزيد بن معاوية:

يا أيُّها الأعْقَفُ المُزْجي مَطِيَّتَه … لا نِعْمةً تبْتَغي عندي ولا نَشَبا

والعَقْفاءُ من النَّبات. والعُقافُ: داء يأخُذُ في قوائم الشّاة حتى تَعْوَجَّ شاةٌ عاقِفٌ ومَعْقُوفةٌ أيضاً. ورُبَّما اعْتَرى كل الدَّوابِّ.

قال أبو سعيد: هو القُفاعُ لأنه يَقْفَعُها. والعَقْف: العَطْفُ.

عفق: عَفَقَ يَعْفِقُ عَفْقاً: إذا مَضَى راكِباً رأسَه، ومن الإبل. تقولُ: ما يزالُ يَعْفِقُ عَفْقاً ثم يَرجعُ: أي يغيب غَيٍْبةً. والإبِل تَعْفِقُ عَفْقاً وعُفوقاً: إذا أُرسِلَتْ في مَراعيها فَمّرتْ على وجهها. وربما عَفَقَتْ عن المَرْعَى إلى الماء تَرْجِعُ إليه بين كُلِّ يَومَيْن. وكلُّ وارِدٍ صادرٍ: عافِقٌ. وهو شِبْهُ الخُنُوسِ إلا أنه يرجع، قال الراجز:

تَرعَى الغَضَا من جانِبَي مُشَفَّقِ … غِبّاً ومن يَرْعَ الحُمُوضَ يَعْفِقِ

أي من يَرْعَ الحَمْضَ تَعطش ماشيته سريعاً فلا يجد بُدّاً من العَفْق لأن الحَمْضَ يُعطِش فيَبْعَث على شرب الماء.

وقال رؤبة:

صاحِبُ عاداتٍ من الوِرْدِ العَفَقْ … يَرْمي ذِراعَيه بِجَثْجاثِ السُوَقْ

عفِاق: اسمُ رجلٍ، قال:

إنّ عِفاقاً أكَلتَه باهِلَهْ … تَمَشَّشُوا عظامَه وكاهِلَهْ

قعف:

٣٧ / ٧١٦