كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

باب العين و القاف والميم

الجزء ١ · صفحة ٤١

والغَرْقُدُ: شَجَرٌ كان ينبت هُناك، فبَقِيَ الاسمُ مُلازِماً للمَوْضِع وذَهَبَ الشجر. والباقِعَةُ: الدّاهِيةُ من الرجال. وبَقَعَتْهُمْ باقِعَةُ من البواقع: أي داهِيَةٌ من الدواهي.

وفي الحديث: " يُوشِكُ أن يَعْمَلَ عَلَيْكُمْ بُقعانُ أهْلِ الشّامِ " يُريدُ خَدَمُهُم لبياضهم، وشَبَّهَهُمْ بالشيء الأبْقَعِ الذي فيه بَياضٌ، يعني بذلك الرُّومَ والسُّودانَ.

باب العين و القاف والميم

(ع ق م، ع م ق، م ع ق، ق ع م، ق م ع، م ق ع كلهن مستعملات) عقم: حَرْبٌ عَقامٌ وعُقامٌ، لُغتانِ، أي شَديدةٌ مُفْتِنَةٌ لا يلوي فيها أحدٌ على أحَدٍ، قال : حِفافاهُ مَوْتٌ ناقِعٌ وعُقامُ والعَقْمُ: المِرْطُ، ويقال: بل هُوَ ثَوْبٌ يُلْبَسُ في الجاهلية، ويقال: كلُّ ثَوْبٍ أحْمَرَ عَقْمٌ.

وعُقِمَت الرَّحِمُ عُقْماً. وذلك هَزْمَةٌ تَقَعُ فيها فلا تَقْبَلُ الوَلَدَ.

وكذلك عُقِمَت المرأةُ فهي مَعْقُومَةٌ وعَقيمٌ. ورجل عقيمٌ ورجالٌ عُقَماءُ.ونِسْوةٌ مَعْقُوماتٌ وعَقائِمُ وعُقْمٌ.

قال الاصمعي: يقال: عَقَمَ الله رَحِمَها عَقْماً ولا يقال: أعْقَمَها. ويقال: عَقُمت المرأة تعقُم عقَما.

وفي الحديث: " تعقم أصلابُ المشُركينَ " أي تَيْبَسُ وتُسَدُّ. والرِيحُ العقيمُ: التي لا تُلْقِحُ شجراً ولا تَنْشِئُ سَحاباً ولا مَطَراً.

وفي الحديث: " العَقْلُ عَقَلانِ: فأما عَقْلُ صاحِبِ الدُّنيا فَعقيمٌ، وأما عَقْلُ صاحِبِ الآخرةِ فَمُثْمِرٌ " والمُلْكُ عَقيمٌ أي لا يَنْفَعُ فيه النَّسَبُ لأن الابن يقْتُلُ على المُلْكَ أباه، والأب ابنَه. والدُّنيا عَقيمٌ أي لا تُردُّ على صاحبها خيراً. ويقال: ناقَةٌ مَعْقُومةٌ أي لا تَقْبَلُ رَحِمُها الوَلَدَ، قال:

مَعْقُومةٌ أو عازِرٌ جَدُودُ

والاعتِقاُم: الدُّخولُ في الأمر، قال رؤبة:

بِذِي دَهاءٍ يَفْهَمُ التَّفْهِيما … ويَعْتفي بالعَقَم التَّعْقِيما

وقال:

ولقد دَريتُ بالاعتفا … ءِ والاعتقامِ فنلْتُ نُجْحا

يقول: إذا لم يَأْتِ الأمرُ سَهْلاً عَقَمً فيه وعفا حتى يَنْجَحَ. والمعَاقِمُ: المُفاصِلُ.

ويقال للفَرَسِ إذا كان شديدَ الرُّسْغ: إنه لشَديدُ المعَاقِمِ، قال النابغة:

يخْطو على نعجٍ عوجٍ معَاِقُمها … يَحْسَبْنَ أنَّ تُرابَ الأرض مُنْتَهبُ

والتَّعقيمُ: إبهامُ الشَّيْء حتى لا يُهْتَدى له.

عمق: بئرٌ عَميقةٌ وقد عَمُقَتْ عُمْقاً. وأعْمَقَها حافِرُها. والعَمِقَى: نَبْتٌ. وبَعيرٌ عامِقٌ، وإبِلٌ عامِقةٌ: تأكُلُ العِمْقَى، وهو أمَرُّ من الحَنْطَلِ، قال الشاعر:

فأُقْسِمُ أنَّ العَيْشض حُلوٌ إذا دَنَتْ … وهو إن نَأَتْ عَنّيَ أمَرَّ من العِمْقَى

والعِمْقَى أيضاً: موضعٌ في الحِجاز يكثر فيه هذا الشَّجَر، قال أبو ذؤيب:

لمّا ذَكَرْتُ أخَا العِمْقَى تأدَّبَني … هَمٌّ وأَفْرَدَ ظهر الأغلَبُ الشِّيحُ

والعُمَق كزُفَر: مَوْضِعٌ بمَكَّةَ، وقول ساعدة بن جُؤَيَّةَ:

لمّا رأى عمقى ورجع عرضه … هدراً كما هَدَرَ الفنيقُ المُصْعَبُ

أراد: العُمق فغَيَّرَ. وما في النِّخْيِ عَمَقَةٌ، كقولِكَ: مابه عَبَقةٌ أي لَطْخٌ ولا وَضَرٌ من رُبٍّ ولا تَمْنٍ.

وعَمَّقَ النَّظَرَ في الأمُور تَعْميقاً وتَعَمَّقَ في كلامه: تَنَطَّعَ. وتَعَمَّقَ في الأمِرِ تَشَدَّق فيه فهو مُتَعَمِّق.

وفي الحديث: " لو تَمادَى الشَّهرُ لواصَلْتُ وصالاً يَدَعُ المُتَعَمقُّونَ تَعَمُقَّهُم " .

والمُتَعَمِّقُ: المُبالِغُ في الأمرِ المنشُودِ فيه، الذي يطلب في أقْصَى غايته.

والعَمْقُ والعُمْق: ما بَعُدَ من أطراف المَفاوِزِ. والأعماق: أطراف المَفاوِزِ البَعيدةِ، وقيل: الأطرافُ ولم تُقيَّدْ، ومنه قول رؤبة:

وقاتِمِ الأعْماقِ خاوي المُخْتَرَقْ … مُشْتَبِه الأعْلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ

وأُعامِقُ: مَوضعٌ، قال الشاعر:

وقد كان منّا مَنزِلاً نَسْتَلِذُّه … أُعامِقُ، بَرْقاواتُهُ فأَجادِلُهُ

معق:

٤١ / ٧١٦