باب العين و القاف والباء
الجزء ١ · صفحة ٣٩وقوله عز وجل: " ولم يُعَقّبْ " أي لم يَنْتظرْ. والتَّعقيبُ: غَزْوةٌ بعد غَزوةٍ بعد غزوةٍ وسَيْر بعد سيرٍ. وقوله عز وجل: " لا مُعَقّبَ لحكمه " أي لا راد لقضائه. والخَيْلُ تُعَقَّبُ في حُضْرِها إذا لم تَزْدَدْ إلا جودةً. ويقال للفرس الجواد: إنه لذو عَقْوٍ وذو عَقْبٍ، فعَفْوُه أول عَدْوِه، وعَقْبُه ان يعقب بحضرٍ أشد من الأول، قال:
لا جَرْىَ عندَكَ في عَقْبٍ وفي حُضُرِ
وكُلُّ شيءٍ يُعْقِبُ شيئاً فهو عَقيبُه كقولك: خَلَفَ يَخْلُفُ بمنزلة اللَّيْلِ والنَّهار إذا قضى أحدُهُما عَقِبَ الآخر فهما عقيبان كل واحدٍ منهما عَقيبُ صاحبه، ويَعْتقَبِان ويَتَعاقَبانِ: إذا جاء أحدُهُما ذَهَبَ الآخر. وعَقَبَ اللَّيْل النَّهارَ والنهارُ الليل: أي خَلَفَه. وأتى فُلانٌ إلى فلانٍ خَبَراً فَعَقَبَ بخير منه أي أردَفَ. ويقال: عَقَّبَ أيضاً مشدداً.
قال: فَعَقَبْتُمْ بَذَنوبٍ غير مَرّ وقال أبو ذؤيب:
أوْدَى بَنِيّ وأعقبونيِ حَسْرَةً … بعدَ الرُّقادِ وعَبْرَةً ما تُقْلِعُ
قوله: فأعْقَبونيِ مُخالِفٌ للألفاظ المُتَقَدِّمَة ومُوافِقٌ لها في مَعْنىً. ولَعَلَّهما لُغَتان. فمَنْ قال عَقب لا يَقْولُ أعْقَبَ كمن قال: بَدَأتُ به لا يقول: أبْدَأتُ، قال جرير:
عَقَبَ الرَّذاذُ خِلافَهم فكأنّما … بَسَطَ الشَّواطِبُ بَءٍ بينهنّ حَصيرا
وعَقِبُ الأمِر: آخِرَه، قال:
مَحْذُورُ عَقبِ الأمر في التّنادي
ويجمع أعقابَ الأمور. وعاقِبَةُ كلَّ شَيءٍ: آخرُه، وعاقِبُ أيضاً بلا هاء ويُجْمَعُ عَواقِبَ وعُقُباً. ويقال: عاقِبةٌ وعَواقِبُ وعاقِبٌ وعُقَّبٌ مُشددٌ ومُخفَّفٌ
تقُولُ لي ميّالة الذّوائبِ … كَيْف أخي في عُقَبِ النَّوائبِ
وأَعْقَبَ هذا الأمرُ يُعْقِبُ عُقْباناً وعُقْبىَ، قال ذو الرمة:
أعاذِلُ قد جرَّبتُ في الدهر ما مَضىَ … ورَوَّأْتُ في أعقابِ حقٍّ وباطِلِ
يعني أواخره. وأعْقَبَه الله خيراً منه والاسم العُقْبىَ شِبْهُ العِوَض والبَدل.
وأعْقَبَ هذا ذاك: أي صارَ مَكانَه. وأعْقَبَ عِزَّه ذلاً: أي ابْدَلَ منه، قال:
كم من عزيزٍ أعْقَبَ الذُلّ عِزُّه … فأصْبحَ مَرْحوماً وقد كان يُحْسَدُ
والبئر تُطْوَى فتُعْقَبُ الحوافي بالحجارة من خلفها، تقول: أعَقْبتُ الطَّيَّ. وكلُّ طَرائِقَ يكون بعضها خَلْفَ بعض فهي أعقابٌ، كأنَّها مَنْضودة، عَقِباً على عَقِبٍ، قال الشماخ:
أعقابُ طيٍّ على الأثباجِ منضودِ
يصف طرائق شَحْم ظهر النّاقِة. وقد استَعْقبتُ من كذا خيراً وشراً. واستَعْقَبَ من أمره النَّدامةَ. وتَعَقَّبَ بمعناه. وتَعَقَّبْتُ ما صَنَعَ فُلانٌ: أي تَتَبَّعْتُ أثره. والرجلان يتعاقَبانِ الرُّكوبَ بينهما والأمر، يَرْكَبُ هذا عقبةً وهذا عُقْبَةً. والعُقْبَةُ فيما قدروا بينهما فَرسْخِان.
والعُقوبةُ: اسم المُعاقَبةِ، وهو أن يَجْزيَه بعاقبِة ما فَعَلَ من السوء، قال النابغة:
ومَنْ عَصاَكَ فَعاقِبْهُ مُعاقَبَةً … تَنْهَى الظَّلُومَ ولا تَقَعُدْ على ضَهَدِ
والعُقْبَة: مَرْقَةٌ تَبْقَى في القِدَر المُعارَةِ إذا رَدُّوها إلى صاحبها. وفلانٌ وفلانٌ يُعَقّبانِ فلاناً: إذا تعاونا عليه، وقوله تعالى: " له مُعَقِّباتٌ من بين يديه ومن خلفه يَحْفَظْونَه من أمر الله " أي يحفظونه بأمر الله.
والعَقَبَةُ: طَريقٌ في الجَبَل وَعْرٌ يُرْتَقَى بمَشقةٍ وجمعُه عَقَبٍ وعِقابٌ.
والعقابُ: طائِرٌ، تُؤنِّثُها العَرَبُ إذا رأته لأنها لا تُعَرفُ إناثُها من ذُكُورِها، فإذا عرفت قيل: عُقابٌ ذَكَرَ. ومثله العَقْربُ، ويُجمعُ على عِقبانٍ وثلاث أعْقُبٍ.
والعُقابُ: العَلَمُ الضَّخمُ تشبيهاً بالعُقابِ الطائر، قال الراجز:
ولحق تَلْحَقُ من أقرابها … تحت لِواء المَوْتِ أو عُقابِها
والعُقابُ: مَرْقىً في عُرْض جَبَلٍ، وهي صخرةٌ ناتِئةٌ ناشِزةٌ، وفي البئر من حولها، ورُبمَّا كانت من قَبلِ الطَّي، وذلك أن تَزُولَ الصَّخْرةٌ من مَوْضِعِها.
والمُعْقِبُ: الذي يَنْزل في البِئِر فيرفَعُها ويُسَوِّيها.