شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في صلاة العليل

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

( وَإِنْ صَلَّى مَرِيضٌ فِي مَسْجِدٍ أَوْ مُصَلًّى ) وَلَوْ مُصَلَّى بَيْتِهِ الَّذِي بَنَاهُ لِلصَّلَاةِ ، ( فَقِيلَ : يَسْجُدُ إنْ قَدَرَ وَلَوْ صَلَّى عَلَى فِرَاشٍ ) غَيَّا بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يَسْجُدَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ عَامِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُصَلِّي عَلَى الْوِسَادَةِ أَيْ الْفِرَاشِ الْمُمَهَّدِ ، ( أَوْ ) إنْ صَلَّى فِي غَيْرِهِمَا ( لَا فِيهِمَا أَوْمَأَ ) هَذَا كُلُّهُ قَوْلٌ وَاحِدٌ ، أَيْ إمَّا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا فَيَسْجُدَ أَوْ مَا فِي غَيْرِهِمَا فَلَا ( مُطْلَقًا ) ، لَمْ يَنْتَظِرْ الرَّاحَةَ أَوْ انْتَظَرَهَا فَذًّا أَوْ مَأْمُومًا ، ( وَقِيلَ : إنْ كَانَ لَا يَنْتَظِرُ الرَّاحَةَ سَجَدَ مُطْلَقًا ) فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي فِرَاشٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ فَذًّا ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَنْتَظِرُهَا نَزَلَ قُعُودُهُ مَنْزِلَةَ قِيَامِهِ إذْ كَانَ لَا يَقُومُ لَهَا أَبَدًا فِي ظَنِّهِ فَلْيَسْجُدْ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْإِيمَاءِ وَالسُّجُودِ ، ( وَإِلَّا سَجَدَ إنْ كَانَ خَلْفَ إمَامٍ ) إذْ قِيَامُ الْإِمَامِ نَزَلَ قِيَامًا لَهُ فَيَسْجُدُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ الْإِيمَاءِ وَالْقِيَامِ بَلْ سَجَدَ وَقَامَ بِقِيَامِ الْإِمَامِ ، ( وَيُومِي إنْ انْفَرَدَ ) ، وَتَقَدَّمَ قَوْلَانِ بِالْإِطْلَاقِ إذْ قَالَ : ثُمَّ هَلْ يُومِي بِرَأْسِهِ إلَخْ ، وَهُمَا غَيْرُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ ( و ) الْإِيمَاءُ ( هُوَ لِلسُّجُودِ أَخْفَضُ مِنْ ) الْإِيمَاءِ الَّذِي هُوَ بَدَلُ ( الرُّكُوعِ ) ، وَهَذَا الْقَوْلُ ( هُوَ الْأَصَحُّ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرِيضِ : ﴿ وَاجْعَلْ سُجُودَكَ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ ﴾ وَهُوَ أَنْسَبُ بِصَلَاةِ الْقَائِمِ ( وَقِيلَ : إيمَاءُ الرُّكُوعِ بِمَدِّ الْعُنُقِ وَالسُّجُودِ بِضَمِّهِ ) نَظَرًا إلَى أَنَّ السُّجُودَ تَسَفُّلٌ مِنْ قِيَامٍ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ عَلَى اسْتِوَاءٍ بِ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " وَبِضَمِّهِ إلَى جِهَةِ صَدْرِهِ بِالتَّكْبِيرِ ، ( وَقِيلَ : عَكْسُهُ ) لِأَنَّ الْمُصَلِّي يَمُدُّ نَفْسَهُ فِي السُّجُودِ مَا لَا يَمُدُّ فِي الرُّكُوعِ ، وَلِأَنَّ قُعُودَهُ لِعِلَّةٍ بِمَنْزِلَةِ

١٬٠٨٥ / ١٧٬٤٣٨