شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التوجيه

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

، وَمَنْ أَجَازَ حَنِيفَةً لَا لَاحَظَ أَنَّ الْعِبَارَةَ عِبَارَةٌ أُخْرَى غَيْرَ الْقُرْآنِيَّةِ فَإِنْ قَالَ : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ حَاكٍ لِلْقُرْآنِ وَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ قَالَ : وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعِبَارَةٌ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ : قُلْ إنَّ صَلَاتِي ، أَوْ إنَّ صَلَاتِي فَكَذَلِكَ ، وَزَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ تَوْجِيهِ إبْرَاهِيمَ : رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَآسَيْتُ فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ : رَبِّ إنِّي عَمِلْتُ سُوءًا وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، وَإِلَى مَا ذَكَرْتُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَرَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي إلَخْ ) أَيْ ؛ وَضَمَّ قَوْلَهُ رَبِّ إنِّي إلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْتَ ، وَقِيلَ : لَا يَتَوَجَّهُ بِتَوْجِيهِ إبْرَاهِيمَ غَيْرُهُ ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضٌ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ تَوْجِيهِهِ : إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ : إنَّ تَوْجِيهَ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاجِبٌ دُونَ تَوْجِيهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْعَكْسِ ، وَعَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ بِوُجُوبِهِمَا ، وَقَالَ مَالِكٌ بِعَدَمِ وُجُوبِهِمَا كَمَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا : إنَّ تَوْجِيهَ النَّبِيِّ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَتَوْجِيهَ إبْرَاهِيمَ مُسْتَحَبٌّ صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ تَوْجِيهَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَبَعْضُ السَّلَفِ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَالنِّيَّةِ ( وَلَا يَقْطَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِحْرَامِ بِكَلَامٍ أَوْ عَمَلٍ لَا لِإِصْلَاحِهَا وَهَلْ يُعِيدُهَا إنْ قَطَعَ بِهِ ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ أَوْ لَا ؟ ( قَوْلَانِ ) اخْتَارَ فِي الدِّيوَانِ " الْإِعَادَةَ .

وَتُجْزِي النِّيَّةُ الْأُولَى فَلَا تُعَادُ النِّيَّةُ ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ التَّجْدِيدَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضٌ وَكَرِهَهُ بَعْضٌ ، وَعَلَى التَّجْدِيدِ فَيَفْصِلُ

١٬٠٩٩ / ١٧٬٤٣٨