شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في الاستعاذة

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

يَقُولُ يُؤَخِّرُهَا نَاسِيهَا لِأَوَّلِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، إذَا تَذَكَّرَهَا فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ ؟ قُلْتُ : يَقُولُهَا حَيْثُ ذَكَرَهَا عِنْدَ مَنْ يَسْتَحْسِنُ تَأْخِيرَهَا لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ ، وَفَاتَتْهُ عِنْدَ مَنْ قَالَ : لَا يَقُولُهَا إلَّا فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، أَعْنِي الَّتِي تَلِيهَا ؛ ( وَهِيَ ) بِذَالٍ ( مُعْجَمَةٌ ) أَيْ مَنْقُوطَةٌ فَتَخْرُجُ مِنْ طَرَفَيْ اللِّسَانِ وَالثَّنَايَا الْعُلْيَا أَيْ أُزِيلَتْ عُجْمَتُهَا ، أَيْ إبْهَامُهَا وَلَبْسُهَا بِالنَّقْطِ فِي الْخَطِّ فَإِنَّهَا قَبْلَ النَّقْطِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَنْطِقُ بِهَا ، أَوْ تُقْرَأُ دَالًا غَيْرَ مُعْجَمَةٍ ، وَإِنْ قَرَأَهَا بِلَا إعْجَامٍ أَوْ قَرَأَهَا زَايًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَرَخَّصَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا تَفْسُدَ ، وَالْإِعْجَامُ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ بَلْ فِي الْخَطِّ فَالْمُرَادُ قِرَاءَةُ اللِّسَانِ بِمُقْتَضَى الْإِعْجَامِ فِي الْخَطِّ ، وَهَمْزَةُ أَعْجَمَ لِلسَّلْبِ كَأَقْرَدْتُ ؛ أَزَلْتُ قُرَادَهُ ، ( وَمَنْ جَهَرَ بِهَا ) بَعْدَ الْإِحْرَامِ ( أَعَادَ صَلَاتَهُ إنْ تَعَمَّدَ ) ، وَقَالَ مَنْ قَالَ بِنَدْبِيَّتِهَا : لَا يُعِيدُهَا ، وَإِنْ جَهَرَ بِهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَلَا تَفْسُدُ وَلَوْ كَانَ أَصْلُهَا الْإِسْرَارَ ، وَظَاهِر أَبِي مَسْأَلَة أَنَّ أَصْلَهَا قَبْلَهُ الْجَهْرُ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْجَهْرَ بِهَا بَعْدَهُ لِدَفْعِ الشَّكِّ ( وَهَلْ مَحَلُّهَا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ) ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ ، ( أَوْ بَعْدَهُ ) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي المورج عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو المورج هَذَا أَقْرَبُ إلَى الْبَرَاءَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ غَيْرِهِ فِي جَانِبِ نِسْبَةِ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَالِاسْتِعَاذَةُ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهَا لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؟ ( قَوْلَانِ ) ، ثَالِثُهُمَا بَعْدَهُ إنْ تَعَوَّدَ الْإِعْجَامَ وَقَبْلَهُ إنْ لَمْ يَتَعَوَّدْ وَلَا يُنَافِي تِلْكَ

١٬١٠٦ / ١٧٬٤٣٨